# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:87-88

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203033

## Texte arabe

[النساء: ٦٥] فَإذا كانَ في الِاسْتِعْدادِ مُخالَفَةٌ لَمْ يَجُزْ أنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِنهم، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ صَرْفُ هَذِهِ المُغاضَبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى، وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ خَرَجَ مُغاضِبًا لِغَيْرِ اللَّهِ، والغالِبُ أنَّهُ إنَّما يُغاضِبُ مَن يَعْصِيهِ فِيما يَأْمُرُهُ بِهِ فَيَحْتَمِلُ قَوْمَهُ أوِ المَلِكَ أوْ هُما جَمِيعًا، ومَعْنى مُغاضَبَتِهِ لِقَوْمِهِ أنَّهُ أغْضَبَهم بِمُفارَقَتِهِ لِخَوْفِهِمْ حُلُولَ العَذابِ عَلَيْهِمْ عِنْدَها، وقَرَأ أبُو شَرَفٍ ”مُغْضَبًا“ .
أمّا قَوْلُهُ: مُغاضَبَةُ القَوْمِ أيْضًا كانَتْ مَحْظُورَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّها كانَتْ مَحْظُورَةً، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ بِتَبْلِيغِ تِلْكَ الرِّسالَةِ إلَيْهِمْ، وما أمَرَهُ بِأنْ يَبْقى مَعَهم أبَدًا فَظاهِرُ الأمْرِ لا يَقْتَضِي التَّكْرارَ، فَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ مِن بَيْنِهِمْ مَعْصِيَةً، وأمّا الغَضَبُ فَلا نُسَلِّمُ أنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنْ مَنهِيًّا عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَظَنَّ أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ، مِن حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا غَضَبًا لِلَّهِ تَعالى، وأنَفَةً لِدِينِهِ، وبُغْضًا لِلْكُفْرِ وأهْلِهِ، بَلْ كانَ الأوْلى لَهُ أنْ يُصابِرَ ويَنْتَظِرَ الإذْنَ مِنَ اللَّهِ تَعالى في المُهاجَرَةِ عَنْهم، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ كَأنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أفْضَلَ المَنازِلِ وأعْلاها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
