Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:87-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي هَذا القَوْلِ رِوايَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ: انْطَلِقْ إلى أهْلِ نِينَوى وأنْذِرْهم أنَّ العَذابَ قَدْ حَضَرَهم، فَقالَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ألْتَمِسُ دابَّةً ؟ فَقالَ: الأمْرُ أعْجَلُ مِن ذَلِكَ، فَغَضِبَ وانْطَلَقَ إلى السَّفِينَةِ، وباقِي الحِكايَةِ كَما مَرَّتْ إلى أنِ التَقَمَهُ الحُوتُ، فانْطَلَقَ إلى أنْ وصَلَ إلى نِينَوى فَألْقاهُ هُناكَ.
أمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو أنَّ قِصَّةَ الحُوتِ كانَتْ بَعْدَ دُعائِهِ أهْلَ نِينَوى وتَبْلِيغِهِ رِسالَةَ اللَّهِ إلَيْهِمْ قالُوا: إنَّهم لَمّا لَمْ يُؤْمِنُوا وعَدَهم بِالعَذابِ، فَلَمّا كُشِفَ العَذابُ عَنْهم بَعْدَ ما تَوَعَّدَهم بِهِ خَرَجَ مِنهم مُغاضِبًا، ثُمَّ ذَكَرُوا في سَبَبِ الخُرُوجِ والغَضَبِ أُمُورًا:
أحَدُها: أنَّهُ اسْتَحْيى أنْ يَكُونَ بَيْنَ قَوْمٍ قَدْ جَرَّبُوا عَلَيْهِ الكَذِبَ.
وثانِيها: أنَّهُ كانَ مَن عادَتِهِمْ قَتْلُ الكاذِبِ.
وثالِثُها: أنَّهُ دَخَلَتْهُ الأنَفَةُ.
ورابِعُها: لَمّا لَمْ يَنْزِلِ العَذابُ بِأُولَئِكَ.
وأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى القَوْلِ بِأنَّ قِصَّةَ الحُوتِ وذَهابِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُغاضِبًا بَعْدَ أنْ أرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ، وبَعْدَ رَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِجَوازِ الذَّنْبِ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ: