Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:83-84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ ومُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ وكَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم -: إنَّ اللَّهَ تَعالى أحْيا لَهُ أهْلَهُ يَعْنِي أوْلادَهُ بِأعْيانِهِمْ؛ والثّانِي: رَوى اللَّيْثُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: أرْسَلَ مُجاهِدٌ إلى عِكْرِمَةَ وسَألَهُ عَنِ الآيَةِ فَقالَ: قِيلَ لَهُ: إنَّ أهْلَكَ لَكَ في الآخِرَةِ، فَإنْ شِئْتَ عَجَّلْناهم لَكَ في الدُّنْيا، وإنْ شِئْتَ كانُوا لَكَ في الآخِرَةِ وآتَيْناكَ مِثْلَهم في الدُّنْيا. فَقالَ: يَكُونُونَ لِي في الآخِرَةِ وأُوتى مِثْلَهم في الدُّنْيا. والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وآتَيْناهُ أهْلَهُ﴾ يَدُلُّ بِظاهِرِهِ عَلى أنَّهُ تَعالى أعادَهم في الدُّنْيا، وأعْطاهُ مَعَهم مِثْلَهم أيْضًا.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى فَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ؛ فَيَكُونَ داعِيَةً لِلْعابِدِينَ في الصَّبْرِ والِاحْتِسابِ، وإنَّما خَصَّ العابِدِينَ بِالذِّكْرِ [ ى ] لِأنَّهم يَخْتَصُّونَ بِالِانْتِفاعِ بِذَلِكَ.