cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:83-84

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ لَمْ يَخْلُقْ في قَلْبِ العَبْدِ تِلْكَ الدَّواعِيَ والإراداتِ لاسْتَحالَ صُدُورُ ذَلِكَ الفِعْلِ عَنْهُ، فَكانَ الرّاحِمُ هو الحَقُّ سُبْحانَهُ، مِن حَيْثُ إنَّهُ هو الَّذِي أنْشَأ تِلْكَ الدّاعِيَةَ، فَثَبَتَ أنَّهُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ؛ فَإنْ قِيلَ؛ كَيْفَ يَكُونُ أرْحَمَ الرّاحِمِينَ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ مَلَأ الدُّنْيا مِنَ الآفاتِ والأسْقامِ والأمْراضِ والآلامِ، وسَلَّطَ البَعْضَ عَلى البَعْضِ بِالذَّبْحِ والكَسْرِ والإيذاءِ، وكانَ قادِرًا عَلى أنْ يُغْنِيَ كُلَّ واحِدٍ عَنْ إيلامِ الآخَرِ وإيذائِهِ ؟ والجَوابُ: أنَّ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ ضارًّا لا يُنافِي كَوْنَهُ نافِعًا، بَلْ هو الضّارُّ النّافِعُ؛ فَإضْرارُهُ لَيْسَ لِدَفْعِ مَشَقَّةٍ، وإنْفاعُهُ لَيْسَ لِجَلْبِ مَنفَعَةٍ، بَلْ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ دَعا رَبَّهُ، لَكِنَّ هَذا الدُّعاءَ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واقِعًا مِنهُ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيضِ، كَما يُقالُ: إنْ رَأيْتَ أوْ أرَدْتَ أوْ أحْبَبْتَ فافْعَلْ كَذا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ؛ وإنْ كانَ الألْيَقُ بِالأدَبِ وبِدَلالَةِ الآيَةِ هو الأوَّلُ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُ كَشَفَ ما بِهِ مِن ضُرٍّ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إعادَتَهُ إلى ما كانَ في بَدَنِهِ وأحْوالِهِ، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ آتاهُ أهْلَهُ، ويَدْخُلُ فِيهِ مَن يُنْسَبُ إلَيْهِ مِن زَوْجَةٍ ووَلَدٍ صفحة ١٨٢ وغَيْرِهِما؛ ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.