# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202998

## Texte arabe

بُدَّ مِن تَكْثِيفِ أجْسامِهِمْ لَكِنْ لِمَ قُلْتَ: بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن رَدِّها إلى الخِلْقَةِ الأُولى بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنْ قالَ: لِئَلّا يُفْضِيَ إلى التَّلْبِيسِ؛ قُلْنا: التَّلْبِيسُ غَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّ المُتَنَبِّيَ إذا جَعَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لِنَفْسِهِ، فَلِلْمُدَّعِي أنْ يَقُولَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ قُوَّةَ أجْسادِهِمْ كانَتْ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ آخَرَ قَبْلَكَ، ومَعَ قِيامِ هَذا الِاحْتِمالِ لا يَتَمَكَّنُ المُتَنَبِّي مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِهِ، واعْلَمْ أنَّ أجْسامَ هَذا العالَمِ إمّا كَثِيفَةٌ أوْ لَطِيفَةٌ، أمّا الكَثِيفُ فَأكْثَفُ الأجْسامِ الحِجارَةُ والحَدِيدُ، وقَدْ جَعَلَهُما اللَّهُ تَعالى مُعْجِزَةً لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأنْطَقَ الحَجْرَ ولَيَّنَ الحَدِيدَ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما كَما يَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ؛ لِأنَّهُ لَمّا قَدَرَ عَلى إحْياءِ الحِجارَةِ فَأيُّ بُعْدٍ في إحْياءِ العِظامِ الرَّمِيمَةِ، وإذا قَدَرَ عَلى أنْ يَجْعَلَ في إصْبَعِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُوَّةَ النّارِ مَعَ كَوْنِ الإصْبَعِ في نِهايَةِ اللَّطافَةِ، فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يَجْعَلَ التُّرابَ اليابِسَ جِسْمًا حَيَوانِيًّا، وألْطَفُ الأشْياءِ في هَذا العالَمِ الهَواءُ والنّارُ، وقَدْ جَعَلَهُما اللَّهُ مُعْجِزَةً لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أمّا الهَواءُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ [ص: ٣٦] وأمّا النّارُ فَلِأنَّ الشَّياطِينَ مَخْلُوقُونَ مِنها، وقَدْ سَخَّرَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَكانَ يَأْمُرُهم بِالغَوْصِ في المِياهِ، والنّارُ تَنْطَفِئُ بِالماءِ، وهم ما كانَ يَضُرُّهم ذَلِكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى إظْهارِ الضِّدِّ مِنَ الضِّدِّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
