Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: سَألَ الجُبّائِيُّ نَفْسَهُ، وقالَ: كَيْفَ يَتَهَيَّأُ لَهم هَذِهِ الأعْمالُ وأجْسامُهم رَقِيقَةٌ لا يَقْدِرُونَ عَلى عَمَلِ الثَّقِيلِ، وإنَّما يُمْكِنُهُمُ الوَسْوَسَةُ ؟ وأجابَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ كَثَّفَ أجْسامَهم خاصَّةً وقَوّاهم، وزادَ في عَظْمِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا ماتَ سُلَيْمانُ رَدَّهُمُ اللَّهُ إلى الخِلْقَةِ الأُولى؛ لِأنَّهُ لَوْ بَقّاهم عَلى الخِلْقَةِ الثّانِيَةِ لَصارَ شُبْهَةً عَلى النّاسِ، ولَوِ ادَّعى مُتَنَبِّئٌ النُّبُوَّةَ وجَعَلَهُ دَلالَةً، لَكانَ كَمُعْجِزاتِ الرُّسُلِ؛ فَلِذا رَدَّهم إلى خِلْقَتِهِمُ الأُولى، واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ ساقِطٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: لِمَ قُلْتَ: إنَّ الجِنَّ مِنَ الأجْسامِ ؟ ولِمَ لا يَجُوزُ وُجُودُ مُحْدَثٍ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ ولا قائِمٍ بِالمُتَحَيِّزِ، ويَكُونُ الجِنُّ مِنهم ؟ فَإنْ قُلْتَ: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ مِثْلًا لِلْبارِي تَعالى؟، قُلْتُ: هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الِاشْتِراكَ في اللَّوازِمِ الثُّبُوتِيَّةِ لا يَدُلُّ عَلى الِاشْتِراكِ في المَلْزُوماتِ فَكَيْفَ اللَّوازِمُ السَّلْبِيَّةُ، سَلَّمْنا أنَّهُ جِسْمٌ، لَكِنْ لا يَجُوزُ حُصُولُ القُدْرَةِ عَلى هَذِهِ الأعْمالِ الشّاقَّةِ في الجِسْمِ اللَّطِيفِ، وكَلامُهُ بِناءً عَلى البِنْيَةِ شَرْطٌ ولَيْسَ في يَدِهِ إلّا الِاسْتِقْراءُ الضَّعِيفُ؛ سَلَّمْنا أنَّهُ لا
صفحة ١٧٦