Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الإنْعامُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ ويَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ أنَّهم يَغُوصُونَ لَهُ في البِحارِ فَيَسْتَخْرِجُونَ الجَواهِرَ ويَتَجاوَزُونَ ذَلِكَ إلى الأعْمالِ والمِهَنِ، وبِناءِ المُدُنِ والقُصُورِ، واخْتِراعِ الصَّنائِعِ العَجِيبَةِ؛ كَما قالَ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ﴾ [سَبَأٍ: ١٣ ] وأمّا الصِّناعاتُ فَكاتِّخاذِ الحَمّامِ والنَّوْرَةِ والطَّواحِينِ والقَوارِيرِ والصّابُونِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ يَعْنِي وسَخَّرْنا لِسُلَيْمانَ مِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ، فَيَكُونُ في مَوْضِعِ النَّصْبِ نَسَقًا عَلى الرِّيحِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: النَّسَقُ عَلى الرِّيحِ، وأنْ يَكُونَ المَعْنى: ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ، ولَهُ مَن يَغُوصُونَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى الِابْتِداءِ، ويَكُونُ ”لَهُ“ هو الخَبَرُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَن يَغُوصُ مِنهم هو الَّذِي يَعْمَلُ سائِرَ الأعْمالِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهم فِرْقَةٌ أُخْرى، ويَكُونُ الكُلُّ داخِلِينَ في لَفْظَةِ مَن، وإنْ كانَ الأوَّلُ هو الأقْرَبَ.