Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قُرِئَ ”الرِّيحُ“ و”الرِّياحُ“ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ فِيهِما، فالرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، والنَّصْبُ لِلْعَطْفِ عَلى الجِبالِ، فَإنْ قِيلَ: قالَ في داوُدَ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ وقالَ في حَقِّ سُلَيْمانَ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ فَذَكَرَهُ في حَقِّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِكَلِمَةِ مَعَ وفي حَقِّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاللّامِ وراعى هَذا التَّرْتِيبَ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿ياجِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وقالَ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ [ص: ٣٦] فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِلَفْظِ مَعَ، وسُلَيْمانَ بِاللّامِ ؟ قُلْنا: يُحْتَمَلُ أنَّ الجَبَلَ لَمّا اشْتَغَلَ بِالتَّسْبِيحِ حَصَلَ لَهُ نَوْعُ شَرَفٍ، فَما أُضِيفَ إلَيْهِ بِلامِ التَّمْلِيكِ، أمّا الرِّيحُ فَلَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إلّا ما يَجْرِي مَجْرى الخِدْمَةِ، فَلا جَرَمَ أُضِيفَ إلى سُلَيْمانَ بِلامِ التَّمْلِيكِ، وهَذا إقْناعِي.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ إلى المُضِيِّ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ تَسِيرُ مِن إصْطَخْرَ إلى الشّامِ يَرْكَبُ عَلَيْها سُلَيْمانُ وأصْحابُهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ أيْ لِعِلْمِنا بِالأشْياءِ صَحَّ مِنّا أنْ نُدَبِّرَ هَذا التَّدْبِيرَ في رُسُلِنا، وفي
صفحة ١٧٥
خَلْقِنا، وأنْ نَفْعَلَ هَذِهِ المُعْجِزاتِ القاهِرَةَ.