Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ أوَّلَ مَن عَمِلَ الدِّرْعَ داوُدُ ثُمَّ تَعَلَّمُ النّاسُ مِنهُ، فَتَوارَثَ النّاسُ عَنْهُ ذَلِكَ، فَعَمَّتِ النِّعْمَةُ بِها كُلَّ المُحارِبِينَ مِنَ الخَلْقِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، فَلَزِمَهم شُكْرُ اللَّهِ تَعالى عَلى النِّعْمَةِ فَقالَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ أيِ اشْكُرُوا اللَّهَ عَلى ما يَسَّرَ عَلَيْكم مِن هَذِهِ الصَّنْعَةِ، واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ النِّعَمَ الَّتِي خَصَّ داوُدَ بِها ذَكَرَ بَعْدَهُ النِّعَمَ الَّتِي خَصَّ بِها سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ قَتادَةُ: ورَّثَ اللَّهُ تَعالى سُلَيْمانَ مِن داوُدَ مُلْكَهُ ونُبُوَّتَهُ وزادَهُ عَلَيْهِ أمْرَيْنِ سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ والشَّياطِينَ.
الإنْعامُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ أيْ جَعَلْناها طائِعَةً مُنْقادَةً لَهُ، بِمَعْنى أنَّهُ إنْ أرادَها عاصِفَةً كانَتْ عاصِفَةً، وإنْ أرادَها لَيِّنَةً كانَتْ لَيِّنَةً، واللَّهُ تَعالى مُسَخِّرُها في الحالَتَيْنِ، فَإنْ قِيلَ: العاصِفُ الشَّدِيدَةُ الهُبُوبِ، وقَدْ وصَفَها اللَّهُ تَعالى بِالرَّخاوَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص: ٣٦] فَكَيْفَ يَكُونُ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟ والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ: