Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أمّا الطَّيْرُ فَلا امْتِناعَ في أنْ يَصْدُرَ عَنْها الكَلامُ، ولَكِنْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ المُكَلَّفِينَ إمّا الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوِ المَلائِكَةُ فَيَمْتَنِعُ فِيها أنْ تَبْلُغَ في العَقْلِ إلى دَرَجَةِ التَّكْلِيفِ، بَلْ تَكُونُ عَلى حالَةٍ كَحالِ الطِّفْلِ في أنْ يُؤْمَرَ ويُنْهى، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَصارَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً مِن حَيْثُ جَعَلَها في الفَهْمِ بِمَنزِلَةِ المُراهِقِ، وأيْضًا فِيهِ دَلالَةٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وعَلى تَنَزُّهِهِ عَمّا لا يَجُوزُ؛ فَيَكُونُ القَوْلُ فِيهِ كالقَوْلِ في الجِبالِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُسَبِّحْنَ حالٌ بِمَعْنى مُسَبِّحاتٍ أوِ اسْتِئْنافٌ، كَأنَّ قائِلًا قالَ: كَيْفَ سَخَّرَهُنَّ ؟ فَقالَ: يُسَبِّحْنَ. ”والطَّيْرَ“ إمّا مَعْطُوفٌ عَلى الجِبالِ وإمّا مَفْعُولٌ مَعَهُ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ قُدِّمَتِ الجِبالُ عَلى الطَّيْرِ ؟ قُلْتُ: لِأنَّ تَسْخِيرَها وتَسْبِيحَها أعْجَبُ وأدَلُّ عَلى القُدْرَةِ وأدْخَلُ في الإعْجازِ؛ لِأنَّها جَمادٌ، والطَّيْرُ حَيَوانٌ ناطِقٌ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكُنّا فاعِلِينَ﴾ فالمَعْنى أنّا قادِرُونَ عَلى أنْ نَفْعَلَ هَذا، وإنْ كانَ عَجَبًا عِنْدَكم، وقِيلَ: نَفْعَلُ ذَلِكَ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
الإنْعامُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اللَّبُوسُ اللِّباسُ، قالَ: البَسْ لِكُلِّ حالَةٍ لَبُوسَها.