Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: أمّا القائِلُونَ بِأنَّ المُصِيبَ واحِدٌ فَفِيهِمْ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ قالَ: ولَوْ كانَ الكُلُّ مُصِيبًا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذا التَّفْهِيمِ فائِدَةٌ، وأمّا القائِلُونَ بِأنَّ الكُلَّ مُصِيبُونَ فَفِيهِمْ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ ولَوْ كانَ المُصِيبُ واحِدًا ومُخالِفُهُ مُخْطِئًا لَما صَحَّ أنْ يُقالَ: ﴿وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَيْنِ ضَعِيفانِ.
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ فَهَّمَهُ الصَّوابَ، فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ فَهَّمَهُ النّاسِخَ ولَمْ يُفَهِّمْ ذَلِكَ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُصِيبٌ فِيما حَكَمَ بِهِ، عَلى أنَّ أكْثَرَ ما في الآيَةِ أنَّها دالَّةٌ عَلى أنَّ داوُدَ وسُلَيْمانَ عَلَيْهِما السَّلامُ ما كانا مُصِيبَيْنِ وذَلِكَ لا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ في شَرْعِنا.
وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: إنَّ كُلًّا آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا بِما حَكَمَ بِهِ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا بِوُجُوهِ الِاجْتِهادِ وطُرُقِ الأحْكامِ، عَلى أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا في شَرْعِهِمْ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ في شَرْعِنا.
* * *