Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: بَيِّنُوا أنَّهُ كَيْفَ كانَ طَرِيقُ الِاجْتِهادِ ؟ الجَوابُ: أنَّ وجْهَ الِاجْتِهادِ فِيهِ ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - مِن أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَوَّمَ قَدْرَ الضَّرَرِ بِالكَرْمِ، فَكانَ مُساوِيًا لِقِيمَةِ الغَنَمِ، فَكانَ عِنْدَهُ أنَّ الواجِبَ في ذَلِكَ الضَّرَرِ أنْ يُزالَ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّفْعِ، فَلا جَرَمَ سَلَّمَ الغَنَمَ إلى المَجْنِيِّ عَلَيْهِ، كَما قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ في العَبْدِ: إذا جَنى عَلى النَّفْسِ يَدْفَعُهُ المَوْلى بِذَلِكَ أوْ يَفْدِيهِ، وأمّا سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّ اجْتِهادَهُ أدّى إلى أنْ يَجِبَ مُقابَلَةُ الأُصُولِ بِالأُصُولِ والزَّوائِدِ بِالزَّوائِدِ، فَأمّا مُقابَلَةُ الأُصُولِ بِالزَّوائِدِ فَغَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي الحَيْفَ والجَوْرَ، ولَعَلَّ مَنافِعَ الغَنَمِ في تِلْكَ السَّنَةِ كانَتْ مُوازِيَةً لِمَنافِعِ الكَرْمِ فَحَكَمَ بِهِ، كَما قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِيمَن غَصَبَ عَبْدًا فَأبَقَ مِن يَدِهِ أنَّهُ يَضْمَنُ القِيمَةَ لِيَنْتَفِعَ بِها المَغْصُوبُ مِنهُ بِإزاءِ ما فَوَّتَهُ الغاصِبُ مِن مَنافِعِ العَبْدِ، فَإذا ظَهَرَ تَرادّا.
السُّؤالُ الخامِسُ: عَلى تَقْدِيرِ أنْ ثَبَتَ قَطْعًا أنَّ تِلْكَ المُخالَفَةَ كانَتْ مَبْنِيَّةً عَلى الِاجْتِهادِ، فَهَلْ تَدُلُّ هَذِهِ القِصَّةُ عَلى أنَّ المُصِيبَ واحِدٌ أوِ الكُلَّ مُصِيبُونَ ؟