Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: لَوْ جازَ الِاجْتِهادُ مِنَ الرَّسُولِ لَجازَ أيْضًا مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وحِينَئِذٍ لا يَحْصُلُ الأمانُ بِأنَّ هَذِهِ الشَّرائِعَ الَّتِي جاءَ بِها أهِيَ مِن نُصُوصِ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ اجْتِهادِ جِبْرِيلَ ؟
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ لا يَدُلُّ عَلى قَوْلِكم؛ لِأنَّهُ وارِدٌ في إبْدالِ آيَةٍ بِآيَةٍ، لِأنَّهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] ولا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهادِ في ذَلِكَ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ مَن يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهادُ يَقُولُ: إنَّ الَّذِي أجْتَهِدُ فِيهِ هو عَنْ وحْيٍ عَلى الجُمْلَةِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلى التَّفْصِيلِ، وإنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ في الأداءِ عَنِ اللَّهِ تَعالى لا في حُكْمِهِ الَّذِي يَكُونُ بِالعَقْلِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قالَ لَهُ إذا غَلَبَ عَلى ظَنِّكَ كَوْنُ الحُكْمِ مُعَلَّلًا في الأصْلِ بِكَذا، ثُمَّ غَلَبَ عَلى ظَنِّكَ قِيامُ ذَلِكَ المَعْنى في صُورَةٍ أُخْرى فاحْكم بِذَلِكَ فَهاهُنا الحُكْمُ مَقْطُوعٌ بِهِ، والظَّنُّ غَيْرُ واقِعٍ فِيهِ بَلْ في طَرِيقِهِ.