Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:76-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُحَقِّقُونَ عَلى أنَّ ذَلِكَ النِّداءَ كانَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِأمْرِهِ لَمْ يُؤْمَن أنْ يَكُونَ الصَّلاحُ أنْ لا يُجابَ إلَيْهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُقْصانِ حالِ الأنْبِياءِ، ولِأنَّ الإقْدامَ عَلى أمْثالِ هَذِهِ المَطالِبِ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالأمْرِ لَكانَ ذَلِكَ مُبالَغَةً في الإضْرارِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ في ذَلِكَ. وقالَ أبُو أُمامَةَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَحَسْرَةُ آدَمَ عَلى قَبُولِ وسُوسَةِ إبْلِيسَ، وحَسْرَةُ نُوحٍ عَلى دُعائِهِ عَلى قَوْمِهِ. فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنْ لا تَتَحَسَّرَ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ فالمُرادُ بِالأهْلِ هاهُنا أهْلُ دِينِهِ، وفي تَفْسِيرِ الكَرْبِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ النّازِلُ بِالكُفّارِ وهو الغَرَقُ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَكْذِيبُ قَوْمِهِ إيّاهُ
صفحة ١٦٨
وما لَقِيَ مِنهم مِنَ الأذى.