Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:72-73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَزِيدِ فائِدَةٍ، وأيْضًا فَلِأنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْتُهُ صالِحًا، كَقَوْلِهِ: جَعَلْتُهُ مُتَحَرِّكًا؛ فَحَمْلُهُ عَلى تَحْصِيلِ شَيْءٍ سِوى الصَّلاحِ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، وأمّا الحَمْلُ عَلى التَّسْمِيَةِ فَهو أيْضًا مَجازٌ، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ قَدْ يُصارُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ في بَعْضِ المَواضِعِ، وهاهُنا لا ضَرُورَةَ إلّا أنْ يَرْجِعُوا مَرَّةً أُخْرى إلى فَصْلِ المَدْحِ والذَّمِّ، فَحِينَئِذٍ نَرْجِعُ أيْضًا إلى مَسْألَتَيِ الدّاعِي والعِلْمِ.
النِّعْمَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أيْ جَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ النّاسَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى والخَيْراتِ بِأمْرِنا وإذْنِنا.
الثّانِي: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ هَذِهِ الإمامَةَ هي النُّبُوَّةُ.
والأوَّلُ أوْلى لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى خَلْقِ الأفْعالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ وتَقْرِيرُهُ ما مَضى.
والثّانِي: عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ إلى الحَقِّ والمَنعَ عَنِ الباطِلِ لا يَجُوزُ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الأمْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا لَما كانَ في قَوْلِهِ بِأمْرِنا فائِدَةٌ.