Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:68-71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ فالمَعْنى أنَّ البَرْدَ إذا أفْرَطَ أهْلَكَ كالحَرِّ، بَلْ لا بُدَّ مِنَ الِاعْتِدالِ، ثُمَّ في حُصُولِ الِاعْتِدالِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعالى بَرْدَها بِالمِقْدارِ الَّذِي لا يُؤَثِّرُ.
وثانِيها: أنَّ بَعْضَ النّارِ صارَ بَرْدًا وبَقِيَ بَعْضُها عَلى حَرارَتِهِ، فَتَعادَلَ الحَرُّ والبَرْدُ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ في جِسْمِهِ مَزِيدَ حَرٍّ فَسَلِمَ مِن ذَلِكَ البَرْدِ، بَلْ قَدِ انْتَفَعَ بِهِ والتَذَّ، ثُمَّ هاهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أوَكُلُّ النّارِ زالَتْ وصارَتْ بَرْدًا ؟ الجَوابُ: أنَّ النّارَ هو اسْمُ الماهِيَّةِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ هَذا البَرْدُ في الماهِيَّةِ، ويَلْزَمَ مِنهُ عُمُومُهُ في كُلِّ أفْرادِ الماهِيَّةِ، وقِيلَ: بَلِ اخْتُصَّ بِتِلْكَ النّارِ؛ لِأنَّ الغَرَضَ إنَّما تَعَلَّقَ بِبَرْدِ تِلْكَ النّارِ، وفي النّارِ مَنافِعُ لِلْخَلْقِ، فَلا يَجُوزُ تَعْطِيلُها، والمُرادُ خَلاصُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا إيصالُ الضَّرَرِ إلى سائِرِ الخَلْقِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَجُوزُ ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِن أنَّهُ سَلامٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ الجَوابُ الظّاهِرُ كَما أنَّهُ جَعَلَ النّارَ بَرْدًا جَعَلَها سَلامًا عَلَيْهِ حَتّى يَخْلُصَ، فالَّذِي قالَهُ يَبْعُدُ، وفِيهِ تَشْتِيتُ الكَلامِ المُرَتَّبِ.