Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:68-71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أمّا كَيْفِيَّةُ القِصَّةِ فَقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا اجْتَمَعَ نُمْرُوذُ وقَوْمُهُ لِإحْراقِ إبْراهِيمَ حَبَسُوهُ في بَيْتٍ وبَنَوْا بُنْيانًا كالحَظِيرَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٩٧] ثُمَّ جَمَعُوا لَهُ الحَطَبَ الكَثِيرَ حَتّى إنَّ المَرْأةَ لَوْ مَرِضَتْ قالَتْ: إنْ عافانِي اللَّهُ لَأجْعَلَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ، ونَقَلُوا لَهُ الحَطَبَ عَلى الدَّوابِّ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَلَمّا اشْتَعَلَتِ النّارُ اشْتَدَّتْ وصارَ الهَواءُ بِحَيْثُ لَوْ مَرَّ الطَّيْرُ في أقْصى الهَواءِ لاحْتَرَقَ، ثُمَّ أخَذُوا إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ورَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ وقَيَّدُوهُ، ثُمَّ اتَّخَذُوا مَنجَنِيقًا ووَضَعُوهُ فِيهِ مُقَيَّدًا مَغْلُولًا، فَصاحَتِ السَّماءُ والأرْضُ ومَن فِيها مِنَ المَلائِكَةِ إلّا الثَّقَلَيْنِ صَيْحَةً واحِدَةً، أيْ رَبَّنا لَيْسَ في أرْضِكَ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرُ إبْراهِيمَ، وإنَّهُ يُحَرَّقُ فِيكَ، فَأْذَنْ لَنا في نُصْرَتِهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ: إنِ اسْتَغاثَ بِأحَدٍ مِنكم فَأغِيثُوهُ، وإنْ لَمْ يَدْعُ غَيْرِي فَأنا أعْلَمُ بِهِ، وأنا ولِيُّهُ، فَخَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَهُ، فَلَمّا أرادُوا إلْقاءَهُ في النّارِ، أتاهُ خازِنُ الرِّياحِ فَقالَ: إنْ شِئْتَ طَيَّرْتُ النّارَ في الهَواءِ، فَقالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا حاجَةَ بِي إلَيْكم، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ، وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، أنْتَ حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ“ وقِيلَ: إنَّهُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ قالَ: ”لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ، رَبَّ العالَمِينَ، لَكَ الحَمْدُ ولَكَ المُلْكُ، لا شَرِيكَ لَكَ“ ثُمَّ وضَعُوهُ في المَنجَنِيقِ ورَمَوْا بِهِ في النّارِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: يا إبْراهِيمُ، هَلْ لَكَ حاجَةٌ، قالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا ؟ قالَ: فاسْألْ رَبَّكَ، قالَ: حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمُهُ