Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إبْراهِيمُ إلّا ثَلاثَ كَذِباتٍ كُلَّها في ذاتِ اللَّهِ تَعالى، قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ لِسارَّةَ: ”هي أُخْتِي“» وفي خَبَرٍ آخَرَ: ”«أنَّ أهْلَ المَوْقِفِ إذا سَألُوا إبْراهِيمَ الشَّفاعَةَ قالَ: إنِّي كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذِباتٍ» “ ثُمَّ قَرَّرُوا قَوْلَهم مِن جِهَةِ العَقْلِ، وقالُوا: الكَذِبُ لَيْسَ قَبِيحًا لِذاتِهِ، فَإنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا هَرَبَ مِن ظالِمٍ واخْتَفى في دارِ إنْسانٍ، وجاءَ الظّالِمُ وسَألَ عَنْ حالِهِ فَإنَّهُ يَجِبُ الكَذِبُ فِيهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَأيُّ بُعْدٍ في أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ لا يَعْرِفُها إلّا هو ؟ واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، أمّا الخَبَرُ الأوَّلُ وهو الَّذِي رَوَوْهُ، فَلَأنْ يُضافَ الكَذِبُ إلى رُواتِهِ أوْلى مِن أنْ يُضافَ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والدَّلِيلُ القاطِعُ عَلَيْهِ أنَّهُ لَوْ جازَ أنْ يَكْذِبُوا لِمَصْلَحَةٍ ويَأْذَنَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ، فَلْنُجَوِّزْ هَذا الِاحْتِمالَ في كُلِّ ما أخْبَرُوا عَنْهُ، وفي كُلِّ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وذَلِكَ يُبْطِلُ الوُثُوقَ بِالشَّرائِعِ وتَطَّرَّقُ التُّهْمَةُ إلى كُلِّها، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الخَبَرَ لَوْ صَحَّ فَهو مَحْمُولٌ عَلى المَعارِيضِ عَلى ما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ في المَعارِيضِ لَمَندُوحَةً عَنِ الكَذِبِ» .