# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:65-67

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202947

## Texte arabe

أحَدُها: أنَّ قَصْدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ إلى أنْ يَنْسُبَ الفِعْلَ الصّادِرَ عَنْهُ إلى الصَّنَمِ، إنَّما قَصَدَ تَقْرِيرَهُ لِنَفْسِهِ وإثْباتَهُ لَها عَلى أُسْلُوبٍ تَعْرِيضِيٍّ يُبَلِّغُ فِيهِ غَرَضَهُ مِن إلْزامِهِمُ الحُجَّةَ وتَبْكِيتِهِمْ، وهَذا كَما لَوْ قالَ لَكَ صاحِبُكَ وقَدْ كَتَبْتَ كِتابًا بِخَطٍّ رَشِيقٍ، وأنْتَ شَهِيرٌ بِحُسْنِ الخَطِّ، أأنْتَ كَتَبْتَ هَذا ؟ وصاحِبُكَ أُمِّيٌّ لا يُحْسِنُ الخَطَّ، ولا يَقْدِرُ إلّا عَلى خَرْمَشَةٍ فاسِدَةٍ، فَقُلْتَ لَهُ: بَلْ كَتَبْتَهُ أنْتَ، كَأنَّ قَصْدَكَ بِهَذا الجَوابِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، لا نَفْيُهُ عَنْكَ وإثْباتُهُ لِلْأُمِّيِّ أوِ المُخَرْمِشِ؛ لِأنَّ إثْباتَهُ والأمْرُ دائِرٌ بَيْنَهُما لِلْعاجِزِ مِنهُما اسْتِهْزاءٌ بِهِ وإثْباتٌ لِلْقادِرِ.
وثانِيها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ غاظَتْهُ تِلْكَ الأصْنامُ حِينَ أبْصَرَها مُصْطَفَّةً مُزَيَّنَةً؛ وكانَ غَيْظُهُ مِن كَبِيرِها أشَدَّ لِما رَأى مِن زِيادَةِ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ، فَأسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ هو السَّبَبُ في اسْتِهانَتِهِ بِها وحَطْمِهِ لَها، والفِعْلُ كَما يُسْنَدُ إلى مُباشِرِهِ يُسْنَدُ إلى الحامِلِ عَلَيْهِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِما يَلْزَمُ عَلى مَذْهَبِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ لَهم: ما تُنْكِرُونَ أنْ يَفْعَلَهُ كَبِيرُهم، فَإنَّ مِن حَقِّ مَن يُعْبَدُ ويُدْعى إلَهًا أنْ يَقْدِرَ عَلى هَذا وأشَدَّ مِنهُ. وهَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ ذَكَرَها صاحِبُ ”الكَشّافِ“ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
