Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٦٠
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا ياإبْراهِيمُ﴾ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ﴿فَرَجَعُوا إلى أنْفُسِهِمْ فَقالُوا إنَّكم أنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ ﴿قالَ أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكم شَيْئًا ولا يَضُرُّكُمْ﴾ ﴿أُفٍّ لَكم ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا شاهَدُوا كَسْرَ الأصْنامِ، وقِيلَ: إنَّ فاعِلَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا فِيما بَيْنَهم: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: عَلى أعْيُنِ النّاسِ في مَحَلِّ الحالِ، أيْ فَأْتُوا بِهِ مُشاهَدًا، أيْ بِمَرْأًى مِنهم ومَنظَرٍ، فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى الِاسْتِعْلاءِ في عَلى ؟ قُلْتُ: هو وارِدٌ عَلى طَرِيقِ المَثَلِ أيْ يَثْبُتُ إثْباتُهُ في الأعْيُنِ ثَباتَ الرّاكِبِ عَلى المَرْكُوبِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ؛ أحَدُهُما: أنَّهم كَرِهُوا أنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَأرادُوا أنْ يَجِيئُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما قالَهُ، فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ بِما فَعَلَ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ وعَطاءٍ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ