Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:57-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ فَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهم إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويُحْتَمَلُ رُجُوعُهم إلى الكَبِيرِ؛ أمّا الأوَّلُ: فَتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى أنَّهم لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى مَقالَةِ إبْراهِيمَ، ويَعْدِلُونَ عَنِ الباطِلِ. والثّانِي: أنَّهُ غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلّا إلَيْهِ لِما تَسامَعُوهُ مِن إنْكارِهِ لِدِينِهِمْ وسَبِّهِ لِآلِهَتِهِمْ، فَبَكَّتَهم بِما أجابَ بِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا فاسْألُوهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أمّا إذا قُلْنا: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الكَبِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ كَما يُرْجَعُ إلى العالِمِ في حَلِّ المُشْكِلاتِ، فَيَقُولُونَ: ما لِهَؤُلاءِ مَكْسُورَةً، وما لَكَ صَحِيحًا والفَأْسُ عَلى عاتِقِكَ ؟ ! وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ، وإنَّما قالَ ذَلِكَ بِناءً عَلى كَثْرَةِ جَهالاتِهِمْ
صفحة ١٥٩
فَلَعَلَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيها أنَّها تُجِيبُ وتَتَكَلَّمُ. والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وإنَّ قِياسَ حالِ مَن يُسْجَدُ لَهُ ويُؤَهَّلُ لِلْعِبادَةِ أنْ يُرْجَعَ إلَيْهِ في حَلِّ المُشْكِلاتِ.