Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:51-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في أنَّ الإيمانَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ الرُّشْدُ هو التَّوْفِيقُ والبَيانُ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ بِالكُفّارِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ قَدْ آتاهم رُشْدَهم. أجابَ الكَعْبِيُّ بِأنَّ هَذا يُقالُ فِيمَن قَبِلَ لا فِيمَن رَدَّ، وذَلِكَ كَمَن أعْطى المالَ لِوَلَدَيْنِ فَقَبِلَهُ أحَدُهُما وثَمَّرَهُ ورَدَّهُ الآخَرُ أوْ أخَذَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهُ. فَيُقالُ: أغْنى فُلانٌ ابْنَهُ فِيمَن أثْمَرَ المالُ، ولا يُقالُ مِثْلُهُ فِيمَن ضَيَّعَ، والجَوابُ عَنْهُ: هَذا الجَوابُ لا يَتِمُّ إلّا إذا جَعَلْنا قَبُولَهُ جُزْءًا مِن مُسَمّى الرُّشْدِ وذَلِكَ باطِلٌ، لِأنَّ المُسَمّى إذا كانَ مُرَكَّبًا مِن جُزْأيْنِ ولا يَكُونُ أحَدُهُما مَقْدُورَ الفاعِلِ لَمْ يَجُزْ إضافَةُ ذَلِكَ المُسَمّى إلى ذَلِكَ الفاعِلِ فَكانَ يَلْزَمُ أنْ لا يَجُوزَ إضافَةُ الرُّشْدِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالمَفْعُولِيَّةِ لَكِنَّ النَّصَّ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ صَرِيحٌ أنَّ ذَلِكَ الرُّشْدَ إنَّما حَصَلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَبَطَلَ ما قالُوهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ رَشَدَهُ كالعَدَمِ والعُدْمِ، ومَعْنى إضافَتِهِ إلَيْهِ أنَّهُ رُشْدٌ مِثْلُهُ وأنَّهُ رُشْدٌ لَهُ شَأْنٌ.