Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:37-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَ الأخْفَشُ: ”مِن عَجَلٍ“ أيْ مِن تَعْجِيلٍ مِنَ الأمْرِ وهو قَوْلُهُ كُنْ. ورابِعُها: مِن عَجَلٍ، أيْ مِن ضَعْفٍ عَنِ الحَسَنِ. أمّا الَّذِينَ قَلَبُوها فَقالُوا المَعْنى: خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ أيْ تُعْرَضُ النّارُ عَلَيْهِمْ، والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ وأبْعَدُ الأقْوالِ هَذا القَلْبُ لِأنَّهُ إذا أمْكَنَ حَمْلُ الكَلامِ عَلى مَعْنى صَحِيحٍ وهو عَلى تَرْتِيبِهِ فَهو أوْلى مِن أنْ يُحْمَلَ عَلى أنَّهُ مَقْلُوبٌ، وأيْضًا فَإنَّ قَوْلَهُ: خُلِقَتِ العَجَلَةُ مِنَ الإنْسانِ فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ المَجازِ، فَما الفائِدَةُ في تَغْيِيرِ النَّظْمِ إلى ما يَجْرِي مَجْراهُ في المَجازِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: القَوْمُ اسْتَعْجَلُوا الوَعْدَ عَلى وجْهِ التَّكْذِيبِ ومَن هَذا حالُهُ لا يَكُونُ مُسْتَعْجِلًا عَلى الحَقِيقَةِ، قُلْنا: اسْتِعْجالُهم عَلى هَذا الوَجْهِ أدْخَلُ في الذَّمِّ لِأنَّهُ إذا ذَمَّ المَرْءُ اسْتِعْجالَ الأمْرِ المَعْلُومِ فَبِأنْ يَذُمَّ عَلى اسْتِعْجالِ ما لا يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ كانَ أُولى، وأيْضًا فَإنَّ اسْتِعْجالَهم بِما تَوَعَّدَهم مِن عِقابِ الآخِرَةِ أوْ هَلاكِ الدُّنْيا يَتَضَمَّنُ اسْتِعْجالَ المَوْتِ وهم عالِمُونَ بِذَلِكَ فَكانُوا مُسْتَعْجِلِينَ في الحَقِيقَةِ.
* * *