Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:37-43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن أجْرى هَذِهِ الآيَةَ عَلى ظاهِرِها، ومِنهم مَن قَلَبَها، أمّا الأوَّلُونَ فَلَهم فِيها أقْوالٌ: أحَدُها: قَوْلُ المُحَقِّقِينَ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ أيْ خُلِقَ عَجُولًا، وذَلِكَ عَلى المُبالَغَةِ كَما قِيلَ لِلرَّجُلِ الذَّكِيِّ: هو نارٌ تَشْتَعِلُ، والعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي المَرْءَ بِما يَكْثُرُ مِنهُ فَتَقُولُ: ما أنْتَ إلّا أكْلٌ ونَوْمٌ، وما هو إلّا إقْبالٌ وإدْبارٌ، قالَ الشّاعِرُ:
أمّا إذا ذُكِرَتْ حَتّى إذا غَفَلَتْ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ
وهَذا الوَجْهُ مُتَأكِّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسْراءِ: ١١] قالَ المُبَرِّدُ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ أيْ مِن شَأْنِهِ العَجَلَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ [الرُّومِ: ٥٤] أيْ ضُعَفاءَ. وثانِيها: قالَ أبُو عُبَيْدٍ: العَجَلُ الطِّينُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ وأنْشَدُوا:
والنَّخْلُ يَثْبُتُ بَيْنَ الماءِ والعَجَلِ
صفحة ١٤٩