Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الِابْتِلاءُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا مَعَ التَّكْلِيفِ، فالآيَةُ دالَّةٌ عَلى حُصُولِ التَّكْلِيفِ وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمْ يَقْتَصِرْ بِالمُكَلَّفِ عَلى ما أمَرَ ونَهى وإنْ كانَ فِيهِ صُعُوبَةٌ بَلِ ابْتَلاهُ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: ما سَمّاهُ خَيْرًا وهو نِعَمُ الدُّنْيا مِنَ الصِّحَّةِ واللَّذَّةِ والسُّرُورِ والتَّمْكِينِ مِنَ المُراداتِ. والثّانِي: ما سَمّاهُ شَرًّا وهو المَضارُّ الدُّنْيَوِيَّةُ مِنَ الفَقْرِ والآلامِ وسائِرِ الشَّدائِدِ النّازِلَةِ بِالمُكَلَّفِينَ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ العَبْدَ مَعَ التَّكْلِيفِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، لِكَيْ يَشْكُرَ عَلى المِنَحِ ويَصْبِرَ في المِحَنِ، فَيَعْظُمَ ثَوابُهُ إذا قامَ بِما يَلْزَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما سَمّى ذَلِكَ ابْتِلاءً وهو عالِمٌ بِما سَيَكُونُ مِن أعْمالِ العالَمِينَ قَبْلَ وُجُودِهِمْ لِأنَّهُ في
صفحة ١٤٧
صُورَةِ الِاخْتِبارِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿فِتْنَةً﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَبْلُوكم مِن غَيْرِ لَفْظِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّتِ التَّناسُخِيَّةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ فَإنَّ الرُّجُوعَ إلى مَوْضِعٍ مَسْبُوقٍ بِالكَوْنِ فِيهِ. والجَوابُ: أنَّهُ مَذْكُورٌ مَجازًا.