Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكم وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ بِالأشْياءِ السِّتَّةِ الَّتِي شَرَحْناها في الفَصْلِ المُتَقَدِّمِ وكانَتْ تِلْكَ الأشْياءُ مِن أُصُولِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ أتْبَعَهُ بِما نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ هَذِهِ الدُّنْيا جَعَلَها كَذَلِكَ لا لِتَبْقى وتَدُومَ أوْ يَبْقى فِيها مَن خُلِقَتِ الدُّنْيا لَهُ، بَلْ خَلَقَها سُبْحانَهُ وتَعالى لِلِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، ولِكَيْ يُتَوَصَّلَ بِها إلى الآخِرَةِ الَّتِي هي دارُ الخُلُودِ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قالَ مُقاتِلٌ: أنَّ أُناسًا كانُوا يَقُولُونَ إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَمُوتُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وثانِيها: كانُوا يُقَدِّرُونَ أنَّهُ سَيَمُوتُ فَيَشْمَتُونَ بِمَوْتِهِ فَنَفى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الشَّماتَةَ بِهَذا أيْ قَضى اللَّهُ تَعالى أنْ لا يُخَلِّدَ في الدُّنْيا بَشَرًا فَلا أنْتَ ولا هم إلّا عُرْضَةٌ لِلْمَوْتِ أفَإنْ مِتَّ أنْتَ أيَبْقى هَؤُلاءِ ؟ لا، وفي مَعْناهُ قَوْلُ القائِلِ:
فَقُلْ لِلشّامِتِينَ بِنا أفِيقُوا سَيَلْقى الشّامِتُونَ كَما لَقِينا