Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:32-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في حَرَكاتِ الكَواكِبِ، والوُجُوهُ المُمْكِنَةُ فِيها ثَلاثَةٌ، فَإنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ الفَلَكُ ساكِنًا والكَواكِبُ تَتَحَرَّكُ فِيهِ كَحَرَكَةِ السَّمَكِ في الماءِ الرّاكِدِ، وإمّا أنْ يَكُونَ الفَلَكُ مُتَحَرِّكًا والكَواكِبُ تَتَحَرَّكُ فِيهِ أيْضًا إمّا مُخالِفًا لِجِهَةِ حَرَكَتِهِ أوْ مُوافِقًا لِجِهَتِهِ إمّا بِحَرَكَةٍ مُساوِيَةٍ لِحَرَكَةِ الفَلَكِ في السُّرْعَةِ والبُطْءِ أوْ مُخالِفَةٍ، وإمّا أنْ يَكُونَ الفَلَكُ مُتَحَرِّكًا والكَوْكَبُ ساكِنًا، أمّا الرَّأْيُ الأوَّلُ فَقالَتِ الفَلاسِفَةُ: إنَّهُ باطِلٌ لِأنَّهُ يُوجِبُ خَرْقَ الأفْلاكِ وهو مُحالٌ، وأمّا الرَّأْيُ الثّانِي فَحَرَكَةُ الكَواكِبِ إنْ فُرِضَتْ مُخالِفَةٌ لِحَرَكَةِ الفَلَكِ فَذاكَ أيْضًا يُوجِبُ الخَرْقَ، وإنْ كانَتْ حَرَكَتُها إلى جِهَةِ الفَلَكِ فَإنْ كانَتْ مُخالِفَةً لَها في السُّرْعَةِ والبُطْءِ لَزِمَ الِانْخِراقُ، وإنِ اسْتَوَيا في الجِهَةِ والسُّرْعَةِ والبُطْءِ فالخَرْقُ أيْضًا لازِمٌ؛ لِأنَّ الكَواكِبَ تَتَحَرَّكُ بِالعَرْضِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ الفَلَكِ فَتَبْقى حَرَكَتُهُ الذّاتِيَّةُ زائِدَةٌ فَيَلْزَمُ الخَرْقُ فَلَمْ يَبْقَ إلّا القِسْمُ الثّالِثُ وهو أنْ يَكُونَ الكَوْكَبُ مَغْرُوزًا في الفَلَكِ واقِفًا فِيهِ والفَلَكُ يَتَحَرَّكُ فَيَتَحَرَّكُ الكَوْكَبُ بِسَبَبِ حَرَكَةِ الفَلَكِ، واعْلَمْ أنَّ مَدارَ هَذا الكَلامِ عَلى امْتِناعِ الخَرْقِ عَلى الأفْلاكِ وهو باطِلٌ بَلِ الحَقُّ أنَّ الأقْسامَ الثَّلاثَةَ مُمْكِنَةٌ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ القُرْآنِ أنْ تَكُونَ الأفْلاكُ واقِفَةً والكَواكِبُ تَكُونُ جارِيَةً فِيها كَما تَسْبَحُ السَّمَكَةُ في الماءِ.