cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:32-34

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المُتَحَرِّكِ في الجِهَةِ المُنْتَقِلِ إلَيْها فَلَوْ تَحَرَّكَ الجِسْمُ الواحِدُ دَفْعَةً واحِدَةً إلى جِهَتَيْنِ لَزِمَ حُصُولُهُ دَفْعَةً واحِدَةً في مَكانَيْنِ وهو مُحالٌ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: الشَّمْسُ حالَ حَرَكَتِها إلى الجانِبِ الشَّرْقِيِّ تَنْقَطِعُ حَرَكَتُها إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ وبِالعَكْسِ، وأيْضًا فَما ذَكَرْتُمُوهُ يَنْتَقِضُ بِحَرَكَةِ الرَّحى إلى جانِبٍ والنَّمْلَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْها تَتَحَرَّكُ إلى خِلافِ ذَلِكَ الجانِبِ، قُلْنا: أمّا الأوَّلُ فَلا يَسْتَقِيمُ عَلى أُصُولِكم لِأنَّ حَرَكاتِ الأفْلاكِ مَصُونَةٌ عَنِ الِانْقِطاعِ عِنْدَكم، وأمّا الثّانِي فَهو مِثالٌ مُحْتَمَلٌ وما ذَكَرْناهُ بُرْهانٌ قاطِعٌ فَلا يَتَعارَضانِ، أمّا الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلى أنَّ لِلْكَواكِبِ حَرَكَةً مِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ فَهو ضَعِيفٌ، فَإنَّهُ يُقالُ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّ جَمِيعَ الكَواكِبِ مُتَحَرِّكَةٌ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ إلّا أنَّ بَعْضَها أبْطَأُ مِنَ البَعْضِ فَيَتَخَلَّفُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّخَلُّفِ فَيُظَنُّ أنَّها تَتَحَرَّكُ إلى خِلافِ تِلْكَ الجِهَةِ، مَثَلًا الفَلَكُ الأعْظَمُ اسْتِدارَتُهُ مِن أوَّلِ اليَوْمِ الأوَّلِ إلى أوَّلِ اليَوْمِ الثّانِي دَوْرَةٌ تامَّةٌ، وفَلَكُ الثَّوابِتِ اسْتِدارَتُهُ مِن أوَّلِ اليَوْمِ الأوَّلِ إلى أوَّلِ اليَوْمِ الثّانِي دَوْرَةٌ تامَّةٌ إلّا مِقْدارَ ثانِيَةٍ فَيُظَنُّ أنَّ فَلَكَ الثَّوابِتِ تَحَرَّكَ مِنَ الجِهَةِ الأُخْرى مِقْدارَ ثانِيَةٍ ولا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَخَلَّفَ بِمِقْدارِ ثانِيَةٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَجَمِيعُ الجِهاتِ شَرْقِيَّةٌ وأسْرَعُها الحَرَكَةُ اليَوْمِيَّةِ، ثُمَّ يَلِيها في السُّرْعَةِ فَلَكُ الثَّوابِتِ ثُمَّ يَلِيها زُحَلُ وهَكَذا إلى أنْ يَنْتَهِيَ إلى فَلَكِ القَمَرِ فَهو أبْطَأُ الأفْلاكِ حَرَكَةً، وهَذا الَّذِي قُلْناهُ مَعَ ما يَشْهَدُ لَهُ البُرْهانُ المَذْكُورُ فَهو أقْرَبُ إلى تَرْتِيبِ الوُجُودِ، فَإنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ نِهايَةُ الحَرَكَةِ الفَلَكَ المُحِيطَ وهو الفَلَكُ الأعْظَمُ ونِهايَةُ السُّكُونِ الجِرْمَ الَّذِي هو في غايَةِ البُعْدِ وهو الأرْضُ، ثُمَّ إنَّ كُلَّ ما كانَ أقْرَبَ إلى الفَلَكِ المُحِيطِ كانَ أسْرَعَ حَرَكَةً وما كانَ مِنهُ أبْعَدَ كانَ أبْطَأ فَهَذا ما نَقُولُهُ في حَرَكاتِ الأفْلاكِ في أطْوالِها وأمّا حَرَكاتُها في عُرُوضِها فَظاهِرَةٌ وذَلِكَ بِسَبَبِ اخْتِلافِ مُيُولِها إلى الشَّمالِ والجَنُوبِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَواكِبِ حَرَكَةٌ في المَيْلِ لَكانَ التَّأْثِيرُ مَخْصُوصًا بِبُقْعَةٍ واحِدَةٍ، فَكانَ سائِرُ الجَوانِبُ تَخْلُو عَنِ المَنافِعِ الحاصِلَةِ مِنهُ، وكانَ الَّذِي يَقْرُبُ مِنهُ مُتَشابِهُ الأحْوالِ وكانَتِ القُوَّةُ هُناكَ لِكَيْفِيَّةٍ واحِدَةٍ، فَإنْ كانَتْ حارَّةً أفْنَتِ الرُّطُوباتِ فَأحالَتْها كُلَّها إلى النّارِيَّةِ، وبِالجُمْلَةِ فَيَكُونُ المَوْضِعُ المُحاذِي لِمَمَرِّ الكَواكِبِ عَلى كَيْفِيَّةٍ، وخَطُّ ما لا يُحاذِيهِ عَلى كَيْفِيَّةٍ أُخْرى، وخَطُّ المُتَوَسِّطِ بَيْنَهُما

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.