Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: دَلالَةُ هَذِهِ الوُجُوهِ عَلى إثْباتِ الصّانِعِ وعَلى وحْدانِيَّتِهِ ظاهِرَةٌ، لِأنَّ أحَدًا لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ، والأقْرَبُ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَهُما رَتْقًا لِما فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ لِلْمَلائِكَةِ، ثُمَّ لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ الأرْضَ أهْلَها جَعَلَهُما فَتْقًا لِما فِيهِ مِن مَنافِعِ العِبادِ.
* * *
النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الدَّلائِلِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قَوْلُهُ: وجَعَلْنا لا يَخْلُو إمّا أنْ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ أوِ اثْنَيْنِ، فَإنْ تَعَدّى إلى واحِدٍ فالمَعْنى خَلَقْنا مِنَ الماءِ كُلَّ حَيَوانٍ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ [النُّورِ: ٤٥] أوْ كَأنَّما خَلَقْناهُ مِنَ الماءِ لِفَرْطِ احْتِياجِهِ إلَيْهِ وحُبِّهِ لَهُ وقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٧] وإنْ تَعَدّى إلى اثْنَيْنِ فالمَعْنى صَيَّرْنا كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ بِسَبَبٍ مِنَ الماءِ لا بُدَّ لَهُ مِنهُ ومِن هَذا نَحْوُ مِن في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ما أنا مِن دَدٍ ولا الدَدُ مِنِّي» “ وقُرِئَ حَيًّا وهو المَفْعُولُ الثّانِي.