# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:30

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202882

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: المُرادُ مِنَ الرُّؤْيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إمّا الرُّؤْيَةُ، وإمّا العِلْمُ، والأوَّلُ مُشْكِلٌ، أمّا أوَّلًا فَلِأنَّ القَوْمَ ما رَأوْهُما كَذَلِكَ البَتَّةَ، وأما ثانِيًا فَلِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الكَهْفِ: ٥١]، وأمّا العِلْمُ فَمُشْكِلٌ؛ لِأنَّ الأجْسامَ قابِلَةٌ لِلْفَتْقِ والرَّتْقِ في أنْفُسِها، فالحُكْمُ عَلَيْها بِالرَّتْقِ أوَّلًا وبِالفَتْقِ ثانِيًا لا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا السَّمْعُ، والمُناظَرَةُ مَعَ الكُفّارِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الرِّسالَةَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِمِثْلِ هَذا الِاسْتِدْلالِ ؟ والجَوابُ: المُرادُ مِنَ الرُّؤْيَةِ هو العِلْمُ وما ذَكَرُوهُ مِنَ السُّؤالِ فَدْفُعُهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنّا نُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِسائِرِ المُعْجِزاتِ ثُمَّ نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ نَجْعَلُهُ دَلِيلًا عَلى حُصُولِ النِّظامِ في العالَمِ وانْتِفاءِ الفَسادِ عَنْهُ وذَلِكَ يُؤَكِّدُ الدَّلالَةَ المَذْكُورَةَ في التَّوْحِيدِ. وثانِيًا: أنْ يُحْمَلَ الرَّتْقُ والفَتْقُ عَلى إمْكانِ الرَّتْقِ والفَتْقِ، والعَقْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأنَّ الأجْسامَ يَصِحُّ عَلَيْها الِاجْتِماعُ والِافْتِراقُ فاخْتِصاصُها بِالِاجْتِماعِ دُونَ الِافْتِراقِ أوْ بِالعَكْسِ يَسْتَدْعِي مُخَصِّصًا. وثالِثُها: أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ فَإنَّهُ جاءَ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ جَوْهَرَةً، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْها بِعَيْنِ الهَيْبَةِ فَصارَتْ ماءً، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها وفَتَقَ بَيْنَها، وكانَ بَيْنَ عَبَدَةِ الأوْثانِ وبَيْنَ اليَهُودِ نَوْعُ صَداقَةٍ بِسَبَبِ الِاشْتِراكِ في عَداوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فاحْتَجَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الحُجَّةِ بِناءً عَلى أنَّهم يَقْبَلُونَ قَوْلَ اليَهُودِ في ذَلِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
