Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:28-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا بَيَّنَ بِالدَّلائِلِ الباهِرَةِ كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الشَّرِيكِ والضِّدِّ والنِّدِّ أرْدَفَ ذَلِكَ بِبَراءَتِهِ عَنِ اتِّخاذِ الوَلَدِ فَقالَ: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حَيْثُ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ وأضافُوا إلى ذَلِكَ أنَّهُ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ عَلى ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَقالَ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾
صفحة ١٣٨
[الصّافّاتِ: ١٥٨] ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ لِأنَّ الوَلَدَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ شَبِيهًا بِالوالِدِ فَلَوْ كانَ لِلَّهِ ولَدٌ لَأشْبَهَهُ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، ثُمَّ لا بُدَّ وأنْ يُخالِفَهُ مِن وجْهٍ آخَرَ وما بِهِ المُشارَكَةُ غَيْرُ ما بِهِ المُمايَزَةُ فَيَقَعُ التَّرْكِيبُ في ذاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وكُلُّ مُرَكَّبٍ مُمْكِنٌ، فاتِّخاذُهُ لِلْوَلَدِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُمْكِنًا غَيْرَ واجِبٍ، وذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الإلَهِيَّةِ ويُدْخِلُهُ في حَدِّ العُبُودِيَّةِ، ولِذَلِكَ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهُ.