Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:24-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِهِ وفِيهِ أقْوالٌ: أحَدُها: ﴿هَذا ذِكْرُ مَن مَعِيَ﴾ أيْ هَذا هو الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلى مَن مَعِيَ: ﴿وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ أيِ الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلى مَن تَقَدَّمَنِي مِنَ الأنْبِياءِ وهو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ والصُّحُفُ، ولَيْسَ في شَيْءٍ مِنها أنِّي أذِنْتُ بِأنْ تَتَّخِذُوا إلَهًا مِن دُونِي بَلْ لَيْسَ فِيها إلّا: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا﴾ كَما قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ واخْتِيارُ القَفّالِ والزَّجّاجِ. والثّانِي: وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ ومُقاتِلٍ والسُّدِّيِّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ صِفَةٌ لِلْقُرْآنِ، فَإنَّهُ كَما يَشْتَمِلُ عَلى أحْوالِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَكَذا يَشْتَمِلُ عَلى أحْوالِ الأُمَمِ
صفحة ١٣٧
الماضِيَةِ. الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ القَفّالُ وهو أنَّ المَعْنى قُلْ لَهم: هَذا الكِتابُ الَّذِي جِئْتُكم بِهِ قَدِ اشْتَمَلَ عَلى بَيانِ أحْوالِ مَن مَعِيَ مِنَ المُخالِفِينَ والمُوافِقِينَ وعَلى بَيانِ أحْوالِ مَن قَبْلِي مِنَ المُخالِفِينَ والمُوافِقِينَ فاخْتارُوا لِأنْفُسِكم، كَأنَّ الغَرَضَ مِنهُ التَّهْدِيدُ.