Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٣٦
كَلَّفْتَ عِبادَكَ، إلّا أنَّ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ فَظَهَرَ بِهَذا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ كالأصْلِ والقاعِدَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وهم يُسْألُونَ﴾ فَتَأمَّلْ في هَذِهِ الدَّقائِقِ العَجِيبَةِ لِتَقِفَ عَلى طَرَفٍ مِن أسْرارِ عِلْمِ القُرْآنِ، وأمّا الوُقُوعُ السَّمْعِيُّ فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهم يُسْألُونَ﴾ وإنْ كانَ مُتَأكَّدًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٩٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ٢٤] إلّا أنَّهُ يُناقِضُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٣٩] والجَوابُ: أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَقاماتٌ فَيَصْرِفُ كُلَّ واحِدٍ مِنَ السَّلْبِ والإيجابِ إلى مَقامٍ آخَرَ دَفْعًا لِلتَّناقُضِ.