# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202866

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ الكَلامَ في هَذا السُّؤالِ إمّا في الإمْكانِ العَقْلِيِّ أوْ في الوُقُوعِ السَّمْعِيِّ، أمّا الإمْكانُ العَقْلِيُّ فالخِلافُ فِيهِ مَعَ مُنْكِرِي التَّكالِيفِ، واحْتَجُّوا عَلى قَوْلِهِمْ بِوُجُوهٍ: أحَدُها: قالُوا: التَّكْلِيفُ إمّا أنْ يَتَوَجَّهَ عَلى العَبْدِ حالَ اسْتِواءِ داعِيَتِهِ إلى الفِعْلِ والتَّرْكِ، أوْ حالَ رُجْحانِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ حالَ الِاسْتِواءِ يَمْتَنِعُ التَّرْجِيحُ، وحالَ امْتِناعِ التَّرْجِيحِ يَكُونُ التَّكْلِيفُ بِالتَّرْجِيحِ تَكْلِيفًا بِالمُحالِ، والثّانِي مُحالٌ لِأنَّ حالَ الرُّجْحانِ يَكُونُ الرّاجِحُ واجِبَ الوُقُوعِ والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، والتَّكْلِيفُ بِإيقاعِ ما يَكُونُ واجِبَ الوُقُوعِ عَبَثٌ، وبِإيقاعِ ما هو مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ تَكْلِيفٌ بِما لا يُطاقُ. وثانِيها: قالُوا: كُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ وُقُوعَهُ فَهو واجِبُ الوُقُوعِ فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِهِ عَبَثًا، وكُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ تَعالى عَدَمَهُ كانَ مُمْتَنِعَ الوُقُوعِ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِهِ تَكْلِيفًا بِما لا يُطاقُ. وثالِثُها: قالُوا: سُؤالُ العَبْدِ إمّا أنْ يَكُونَ لِفائِدَةٍ أوْ لا لِفائِدَةٍ، فَإنْ كانَ لِفائِدَةٍ فَتِلْكَ الفائِدَةُ إنْ عادَتْ إلى اللَّهِ تَعالى كانَ مُحْتاجًا وهو مُحالٌ، وإنْ عادَتْ إلى العَبْدِ فَهو مُحالٌ، لِأنَّ سُؤالَهُ لَمّا كانَ سَبَبًا لِتَوْجِيهِ العِقابِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هَذا نَفْعًا عائِدًا إلى العَبْدِ بَلْ ضَرَرًا عائِدًا إلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ في السُّؤالِ فائِدَةٌ كانَ عَبَثًا وهو غَيْرُ جائِزٍ عَلى الحَكِيمِ، بَلْ كانَ إضْرارًا وهو غَيْرُ جائِزٍ عَلى الرَّحِيمِ. والجَوابُ عَنْها مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ غَرَضَكم مِن إيرادِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ النّافِيَةِ لِلتَّكْلِيفِ أنْ تُلْزِمُونا نَفْيَ التَّكْلِيفِ فَكَأنَّكم تُكَلِّفُونا بِنَفْيِ التَّكْلِيفِ وهو مُتَناقِضٌ. والثّانِي: وهو أنَّ مَدارَ كَلامِكم في هَذِهِ الشُّبُهاتِ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ وهو أنَّ التَّكالِيفَ كُلَّها تَكالِيفٌ بِما لا يُطاقُ فَلا يَجُوزُ مِنَ الحَكِيمِ أنْ يُوجِبَها عَلى العِبادِ فَيَرْجِعُ حاصِلُ هَذِهِ الشُّبُهاتِ إلى أنَّهُ يُقالُ لَهُ تَعالى: لِمَ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
