cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

شَيْءٍ. وسادِسُها: هو أنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ لَكانَ وُجُودُ ذَلِكَ الغَرَضِ وعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إمّا أنْ يَكُونَ عَلى السَّواءِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ عَلى السَّواءِ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ غَرَضًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلى السَّواءِ لَزِمَ كَوْنُهُ تَعالى ناقِصًا بِذاتِهِ كامِلًا بِغَيْرِهِ وذَلِكَ مُحالٌ، فَإنْ قُلْتَ: وُجُودُ ذَلِكَ الغَرَضِ وعَدَمُهُ وإنْ كانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى السَّواءِ، أمّا بِالنِّسْبَةِ إلى العِبادِ فالوُجُودُ أوْلى مِنَ العَدَمِ، قُلْنا: تَحْصِيلُ تِلْكَ الأوْلَوِيَّةِ لِلْعَبْدِ وعَدَمُ تَحْصِيلِها لَهُ إمّا أنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى السَّوِيَّةِ أوْ لا عَلى السَّوِيَّةِ، ويَعُودُ التَّقْسِيمُ الأوَّلُ. وسابِعُها: وهو أنَّ المَوْجُودَ إمّا هو سُبْحانَهُ أوْ مُلْكُهُ، ومُلْكُهُ ومَن تَصَرَّفَ في مُلْكِ نَفْسِهِ لا يُقالُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ. وثامِنُها: وهو أنَّ مَن قالَ لِغَيْرِهِ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ فَهَذا السُّؤالُ إنَّما يَحْسُنُ حَيْثُ يَحْتَمِلُ أنْ يَقْدِرَ السّائِلُ عَلى مَنعِ المَسْؤُولِ مِنهُ عَنْ فِعْلِهِ وذَلِكَ مِنَ العَبْدِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَإنَّهُ لَوْ فَعَلَ أيَّ فِعْلٍ شاءَ فالعَبْدُ كَيْفَ يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ إمّا بِأنْ يُهَدِّدَهُ بِالعِقابِ والإيلامِ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، أوْ بِأنْ يُهَدِّدَهُ بِاسْتِحْقاقِ الذَّمِّ والخُرُوجِ عَنِ الحِكْمَةِ والِاتِّصافِ بِالسَّفاهَةِ عَلى ما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ وذَلِكَ أيْضًا مُحالٌ، لِأنَّ اسْتِحْقاقَهُ لِلْمَدْحِ واتِّصافَهُ بِصِفاتِ الحِكْمَةِ والجَلالِ أُمُورٌ ذاتِيَّةٌ لَهُ، وما ثَبَتَ لِلشَّيْءِ لِذاتِهِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَتَبَدَّلَ لِأجْلِ تَبَدُّلِ الصِّفاتِ العَرَضِيَّةِ الخارِجِيَّةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلَّهِ في أفْعالِهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذا الفِعْلَ ؟ فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ صُنْعُهُ ولا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهم سَلَّمُوا أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذا الفِعْلَ ولَكِنَّهم بَنَوْا ذَلِكَ عَلى أصْلٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِقُبْحِ القَبائِحِ، وعالِمٌ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا عَنْها، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَفْعَلَ القَبِيحَ، وإذا عَرَفْنا ذَلِكَ عَرَفْنا إجْمالًا أنَّ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى فَهو حِكْمَةٌ وصَوابٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلْعَبْدِ أنْ يَقُولَ لِلَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.