# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202862

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَإنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ كُلُّ شَيْءٍ مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ لَكانَتْ عِلِّيَّةُ تِلْكَ العِلَّةِ مُعَلَّلَةً بِعِلَّةٍ أُخْرى ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ فَلا بُدَّ في قَطْعِ التَّسَلْسُلِ مِنَ الِانْتِهاءِ إلى ما يَكُونُ غَنِيًّا عَنِ العِلَّةِ وأوْلى الأشْياءِ بِذَلِكَ ذاتُ اللَّهِ تَعالى وصِفاتُهُ، وكَما أنَّ ذاتَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الِافْتِقارِ إلى المُؤَثِّرِ والعِلَّةِ، وصِفاتَهُ مُبَرَّأةٌ عَنِ الِافْتِقارِ إلى المُبْدِعِ والمُخَصِّصِ فَكَذا فاعِلِيَّتُهُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُقَدَّسَةً عَنِ الِاسْتِنادِ إلى المُوجِبِ والمُؤَثِّرِ. وثانِيها: أنَّ فاعِلِيَّتَهُ لَوْ كانَتْ مُعَلَّلَةً بِعِلَّةٍ لَكانَتْ تِلْكَ العِلَّةُ إمّا أنْ تَكُونَ واجِبَةً أوْ مُمْكِنَةً فَإنْ كانَتْ واجِبَةً لَزِمَ مِن وُجُوبِها وُجُوبُ كَوْنِهِ فاعِلًا، وحِينَئِذٍ يَكُونُ مُوجِبًا بِالذّاتِ لا فاعِلًا بِالِاخْتِيارِ، وإنْ كانَتْ مُمْكِنَةً كانَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى أيْضًا فَتَفْتَقِرُ فاعِلِيَّتُهُ لِتِلْكَ العِلَّةِ إلى عِلَّةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ. وثالِثُها: أنَّ عِلَّةَ فاعِلِيَّةِ اللَّهِ تَعالى لِلْعالَمِ إنْ كانَتْ قَدِيمَةً لَزِمَ أنْ تَكُونَ فاعِلِيَّتُهُ لِلْعالَمِ قَدِيمَةً فَيَلْزَمُ قَدِمُ العالَمِ، وإنْ كانَتْ مُحْدَثَةً افْتَقَرَ إلى عِلَّةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ. ورابِعُها: أنَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِن تَحْصِيلِ ذَلِكَ الغَرَضِ بِدُونِ تِلْكَ الواسِطَةِ أوْ لا يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنهُ. فَإنْ كانَ مُتَمَكِّنًا مِنهُ كانَ تَوَسُّطُ تِلْكَ الواسِطَةِ عَبَثًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنهُ كانَ عاجِزًا والعَجْزُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، أمّا العَجْزُ عَلَيْنا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلِذَلِكَ كانَتْ أفْعالُنا مُعَلَّلَةً بِالأغْراضِ، وكُلُّ ذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ. وخامِسُها: أنَّهُ لَوْ كانَ فِعْلُهُ مُعَلَّلًا بِغَرَضٍ لَكانَ ذَلِكَ الغَرَضُ إمّا أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى أوْ إلى العِبادِ والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ، وإذا بَطَلَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ أنَّ الغَرَضَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عائِدًا إلى العِبادِ، ولا غَرَضَ لِلْعِبادِ إلّا حُصُولُ اللَّذّاتِ وعَدَمُ حُصُولِ الآلامِ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى تَحْصِيلِها ابْتِداءً مِن غَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الوَسائِطِ. وإذا كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَفْعَلَ شَيْئًا لِأجْلِ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
