Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: وجْهُ تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها أنَّ عُمْدَةَ مَن أثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا لَيْسَتْ إلّا طَلَبَ اللَّمِّيَّةِ في أفْعالِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الثَّنَوِيَّةَ والمَجُوسَ وهُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا الشَّرِيكَ لِلَّهِ تَعالى قالُوا: رَأيْنا في العالَمِ خَيْرًا وشَرًّا ولَذَّةً وألَمًا وحَياةً ومَوْتًا وصِحَّةً وسَقَمًا وغِنًى وفَقْرًا، وفاعِلُ الخَيْرِ خَيِّرٌ وفاعِلٌ الشَّرِّ شِرِّيرٌ، ويَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ الواحِدُ خَيِّرًا وشِرِّيرًا مَعًا، فَلا بُدَّ مِن فاعِلَيْنِ لِيَكُونَ أحَدُهُما فاعِلًا لِلْخَيْرِ والآخَرُ فاعِلًا لِلشَّرِّ. ويَرْجِعُ حاصِلُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ إلى أنَّ مُدَبِّرَ العالَمِ لَوْ كانَ واحِدًا لَما خَصَّ هَذا بِالحَياةِ والصِّحَّةِ والغِنى، وخَصَّ ذَلِكَ بِالمَوْتِ والألَمِ والفَقْرِ، فَيَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى طَلَبِ اللَّمِّيَّةِ في أفْعالِ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا كانَ مَدارُ أمْرِ القائِلِينَ بِالشَّرِيكِ عَلى طَلَبِ اللَّمِّيَّةِ لا جَرَمَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَعْدَ أنْ ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلى التَّوْحِيدِ ذَكَرَ ما هو النُّكْتَةُ الأصْلِيَّةُ في الجَوابِ عَنْ شُبْهَةِ القائِلِينَ بِالشَّرِيكِ؛ لِأنَّ التَّرْتِيبَ الجَيِّدَ في المُناظَرَةِ أنْ يَقَعَ الِابْتِداءُ بِذِكْرِ الدَّلِيلِ المُثْبِتِ لِلْمَطْلُوبِ ثُمَّ يَذْكُرَ بَعْدَهُ ما هو الجَوابُ عَنْ شُبْهَةِ الخَصْمِ.