Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم يُنْشِرُونَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّلالَةَ عَلى فَسادِ هَذا فَوَجَبَ أنْ يَخْتَصَّ الدَّلِيلُ بِهِ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ القاطِعَةَ عَلى التَّوْحِيدِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ هو مُنَزَّهٌ لِأجْلِ هَذِهِ الأدِلَّةِ عَنْ وصْفِهِمْ بِأنَّ مَعَهُ إلَهًا، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الِاشْتِغالَ بِالتَّسْبِيحِ إنَّما يَنْفَعُ بَعْدَ إقامَةِ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ تَعالى مُنَزَّهًا وعَلى أنَّ طَرِيقَةَ التَّقْلِيدِ طَرِيقَةٌ مَهْجُورَةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: أيُّ فائِدَةٍ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ولِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ؟ وجَوابُهُ أنَّ هَذِهِ المُناظَرَةَ إنَّما وقَعَتْ مَعَ عَبْدَةِ الأصْنامِ، إلّا أنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى يَعُمُّ جَمِيعَ المُخالِفِينَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ العامِّ نَبَّهَ
صفحة ١٣٤