# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202855

## Texte arabe

يَكُونُ إلَهًا. وخامِسُها: أنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي احْتِياجَ المُحْدَثِ إلى الفاعِلِ ولا امْتِناعَ في كَوْنِ الفاعِلِ الواحِدِ مُدَبِّرًا لِكُلِّ العالَمِ، فَأمّا ما وراءَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَدَدٌ أوْلى مِن عَدَدٍ فَيُفْضِي ذَلِكَ إلى وُجُودِ أعْدادٍ لا نِهايَةَ لَها وذَلِكَ مُحالٌ فالقَوْلُ بِوُجُودِ الآلِهَةِ مُحالٌ. وسادِسُها: أنَّ أحَدَ الإلَهَيْنِ إمّا أنْ يَقْدِرَ عَلى أنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ولا يَدُلُّ عَلى غَيْرِهِ أوْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ دَلِيلَ الصّانِعِ لَيْسَ إلّا بِالمُحْدَثاتِ ولَيْسَ في حُدُوثِ المُحْدَثاتِ ما يَدُلُّ عَلى تَعْيِينِ أحَدِهِما دُونَ الثّانِي، والتّالِي مُحالٌ لِأنَّهُ يُفْضِي إلى كَوْنِهِ عاجِزًا عَنْ تَعْرِيفِ نَفْسِهِ عَلى التَّعْيِينِ، والعاجِزُ لا يَكُونُ إلَهًا. وسابِعُها: أنَّ أحَدَ الإلَهَيْنِ إمّا أنْ يَقْدِرَ عَلى أنْ يَسْتُرَ شَيْئًا مِن أفْعالِهِ عَنِ الآخَرِ أوْ لا يَقْدِرَ، فَإنْ قَدَرَ لَزِمَ أنْ يَكُونَ المَسْتُورُ عَنْهُ جاهِلًا، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَ كَوْنُهُ عاجِزًا. وثامِنُها: لَوْ قَدَّرْنا إلَهَيْنِ لَكانَ مَجْمُوعُ قُدْرَتَيْهِما بَيْنَهُما أقْوى مِن قُدْرَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وحْدَهُ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ القُدْرَتَيْنِ مُتَناهِيًا والمَجْمُوعُ ضِعْفُ المُتَناهِي فَيَكُونُ الكُلُّ مُتَناهِيًا. وتاسِعُها: العَدَدُ ناقِصٌ لِاحْتِياجِهِ إلى الواحِدِ، والواحِدُ الَّذِي يُوجَدُ مِن جِنْسِهِ عَدَدٌ ناقِصٌ ناقِصٌ، لِأنَّ العَدَدَ أزْيَدُ مِنهُ، والنّاقِصُ لا يَكُونُ إلَهًا فالإلَهُ واحِدٌ لا مَحالَةَ. وعاشِرُها: أنّا لَوْ فَرَضْنا مَعْدُومًا مُمْكِنَ الوُجُودِ ثُمَّ قَدَّرْنا إلَهَيْنِ فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ واحِدٌ مِنهُما عَلى إيجادِهِ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عاجِزًا والعاجِزُ لا يَكُونُ إلَهًا، وإنْ قَدَرَ أحَدُهُما دُونَ الآخَرِ فَهَذا الآخَرُ يَكُونُ إلَهًا، وإنْ قَدِرا جَمِيعًا فَإمّا أنْ يُوجِداهُ بِالتَّعاوُنِ فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُحْتاجًا إلى إعانَةِ الآخَرِ، وإنْ قَدَرَ كُلُّ واحِدٍ عَلى إيجادِهِ بِالِاسْتِقْلالِ فَإذا أوْجَدَهُ أحَدُهُما فَإمّا أنْ يَبْقى الثّانِي قادِرًا عَلَيْهِ وهو مُحالٌ لِأنَّ إيجادَ المَوْجُودِ مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَبْقَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الأوَّلُ قَدْ أزالَ قُدْرَةَ الثّانِي وعَجْزَهُ فَيَكُونُ مَقْهُورًا تَحْتَ تَصَرُّفِهِ فَلا يَكُونُ إلَهًا. فَإنْ قِيلَ الواجِدُ إذا أوْجَدَ مَقْدُورَهُ فَقَدْ زالَتْ قُدْرَتُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُكُمُ العَجْزُ، قُلْنا: الواحِدُ إذا أوْجَدَهُ فَقَدْ نَفَذَتْ قُدْرَتُهُ فَنَفاذُ القُدْرَةِ لا يَكُونُ عَجْزًا، أمّا الشَّرِيكُ فَإنَّهُ لَمّا نَفَذَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يَبْقَ لِشَرِيكِهِ قُدْرَةٌ البَتَّةَ بَلْ زالَتْ قُدْرَتُهُ بِسَبَبِ قُدْرَةِ الأوَّلِ فَيَكُونُ تَعْجِيزًا. الحادِيَ عَشَرَ: أنَّ نُقَرِّرَ هَذِهِ الدَّلالَةَ عَلى وجْهٍ آخَرَ وهو أنْ نُعَيِّنَ جِسْمًا ونَقُولَ هَلْ يَقْدِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى خَلْقِ الحَرَكَةِ فِيهِ بَدَلًا عَنِ السُّكُونِ وبِالعَكْسِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ كانَ عاجِزًا وإنْ قَدَرَ فَنَسُوقُ الدَّلالَةَ إلى أنْ نَقُولَ: إذا خَلَقَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
