# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:22-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202850

## Texte arabe

أحَدُهُما: أنَّهُ لَوْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما قادِرًا عَلى ما لا نِهايَةَ لَهُ امْتَنَعَ كَوْنُ أحَدِهِما أقْدَرَ مِنَ الآخَرِ بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَسْتَوِيا في القُدْرَةِ، وإذا اسْتَوَيا في القُدْرَةِ اسْتَحالَ أنْ يَصِيرَ مُرادُ أحَدِهِما أوْلى بِالوُقُوعِ مِن مُرادِ الثّانِي وإلّا لَزِمَ تَرْجِيحُ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجَّحٍ. وثانِيهِما: أنَّهُ إذا وقَعَ مُرادُ أحَدِهِما دُونَ الآخَرِ فالَّذِي وقَعَ مُرادُهُ يَكُونُ قادِرًا والَّذِي لَمْ يَقَعْ مُرادُهُ يَكُونُ عاجِزًا والعَجْزُ نَقْصٌ وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ. فَإنْ قِيلَ: الفَسادُ إنَّما يَلْزَمُ عِنْدَ اخْتِلافِهِما في الإرادَةِ وأنْتُمْ لا تَدَّعُونَ وُجُوبَ اخْتِلافِهِما في الإرادَةِ بَلْ أقْصى ما تَدَّعُونَهُ أنَّ اخْتِلافَهُما في الإرادَةِ مُمْكِنٌ، فَإذا كانَ الفَسادُ مَبْنِيًّا عَلى الِاخْتِلافِ في الإرادَةِ وهَذا الِاخْتِلافُ مُمْكِنٌ والمَبْنِيُّ عَلى المُمْكِنِ مُمْكِنٌ فَكانَ الفَسادُ مُمْكِنًا لا واقِعًا فَكَيْفَ جَزَمَ اللَّهُ تَعالى بِوُقُوعِ الفَسادِ ؟ قُلْنا: الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَعَلَّهُ سُبْحانَهُ أجْرى المُمْكِنَ مَجْرى الواقِعِ بِناءً عَلى الظّاهِرِ مِن حَيْثُ إنَّ الرَّعِيَّةَ تَفْسَدُ بِتَدْبِيرِ المَلِكَيْنِ لِما يَحْدُثُ بَيْنَهُما مِنَ التَّغالُبِ. والثّانِي: وهو الأقْوى أنْ نُبَيِّنَ لُزُومَ الفَسادِ لا مِنَ الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ بَلْ مِن وجْهٍ آخَرَ، فَنَقُولُ: لَوْ فَرَضْنا إلَهَيْنِ لَكانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ فَيُفْضِي إلى وُقُوعِ مَقْدُورٍ مِن قادِرَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ مِن وجْهٍ واحِدٍ وهو مُحالٌ لِأنَّ اسْتِنادَ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ لِإمْكانِهِ فَإذا كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلًّا بِالإيجادِ فالفِعْلُ لِكَوْنِهِ مَعَ هَذا يَكُونُ واجِبَ الوُقُوعِ فَيَسْتَحِيلُ إسْنادُهُ إلى هَذا لِكَوْنِهِ حاصِلًا مِنهُما

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
