Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أمْ هَهُنا هي المُنْقَطِعَةُ الكائِنَةُ بِمَعْنى بَلْ والهَمْزَةُ قَدْ أذِنَتْ بِالإضْرابِ عَمّا قَبْلَها والإنْكارِ لِما بَعْدَها، والمُنْكَرُ هو اتِّخاذُهم آلِهَةً مِنَ الأرْضِ يُنْشِرُونَ المَوْتى، ولَعَمْرِي إنَّ مِن أعْظَمِ المُنْكَراتِ أنْ يُنْشِرَ المَوْتى بَعْضَ المَواتِ، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ أنْكَرَ عَلَيْهِمُ اتِّخاذَ آلِهَةٍ يُنْشِرُونَ وما كانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ بَلْ كانُوا في نِهايَةِ البُعْدِ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوى، فَإنَّهم كانُوا مَعَ إقْرارِهِمْ بِاللَّهِ وبِأنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ، ويَقُولُونَ: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ فَكَيْفَ يَدَّعُونَهُ لِلْجَمادِ الَّذِي لا يُوصَفُ بِالقُدْرَةِ البَتَّةَ ؟ قُلْتُ: لِأنَّهم لَمّا اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها ولا بُدَّ لِلْعِبادَةِ مِن فائِدَةٍ هي الثَّوابُ، فَإقْدامُهم عَلى عِبادَتِها يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الإقْرارَ بِكَوْنِهِمْ قادِرِينَ عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ والثَّوابِ والعِقابِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ والتَّجْهِيلِ، يَعْنِي إذا كانُوا غَيْرَ قادِرِينَ عَلى أنْ يُحْيُوا ويُمِيتُوا ويَضُرُّوا ويَنْفَعُوا فَأيُّ عَقْلٍ يُجَوِّزُ اتِّخاذَهم آلِهَةً.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ كَقَوْلِكَ: فُلانٌ مِن مَكَّةَ أوْ مِنَ المَدِينَةِ، تُرِيدُ مَكِّيٌّ أوْ مَدَنِيٌّ إذْ مَعْنى
صفحة ١٣٠