Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:11-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والدَّعْوى بِمَعْنى الدَّعْوَةِ قالَ تَعالى: ﴿وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يُونُسَ: ١٠] فَإنْ قُلْتَ: لِمَ سُمِّيَتْ دَعْوى ؟ قُلْتُ: لِأنَّهم كانُوا دَعَوْا بِالوَيْلِ: ﴿قالُوا ياوَيْلَنا﴾ أيْ يا ويْلُ احْضُرْ فَهَذا وقْتُكُ، وتِلْكَ مَرْفُوعٌ أوْ مَنصُوبٌ اسْمًا أوْ خَبَرًا وكَذَلِكَ: ﴿دَعْواهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمْ يَزالُوا يُكَرِّرُونَ هَذِهِ الكَلِمَةَ فَلَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافِرٍ: ٨٥] أمّا قَوْلُهُ: ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ فالحَصِيدُ الزَّرْعُ المَحْصُودُ أيْ جَعَلْناهم مِثْلَ الحَصِيدِ، شَبَّهَهم بِهِ في اسْتِئْصالِهِمْ، كَما تَقُولُ: جَعَلْناهم رَمادًا أيْ مِثْلَ الرَّمادِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَنْصِبُ جَعَلَ ثَلاثَةَ مَفاعِيلَ ؟ قُلْتُ: حُكْمُ الِاثْنَيْنِ الأخِيرَيْنِ حُكْمُ الواحِدِ والمَعْنى جَعَلْناهم جامِعِينَ لِهَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ، والمُرادُ أنَّهم أُهْلِكُوا بِذَلِكَ العَذابِ حَتّى لَمْ يَبْقَ لَهم حِسٌّ ولا حَرَكَةٌ وجَفُّوا كَما يَجِفُّ الحَصِيدُ، وخَمَدُوا كَما تَخْمُدُ النّارُ.