Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:11-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَقُولَهُ رَبُّ العِزَّةِ ويُسْمِعَهُ مَلائِكَتَهُ لِيَنْفَعَهم في دِينِهِمْ أوْ يُلْهِمَهم ذَلِكَ فَيُحَدِّثُونَ بِهِ نُفُوسَهم، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ﴾ أيْ مِنَ العَيْشِ والرَّفاهِيَةِ والحالِ النّاعِمَةِ، والإتْرافُ إبْطارُ النِّعْمَةِ وهي التَّرَفُّهُ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُسْألُونَ﴾ فَهو تَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَوْبِيخٌ، ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أيِ ارْجِعُوا إلى نِعَمِكم ومَساكِنِكم لَعَلَّكم تُسْألُونَ غَدًا عَمّا جَرى عَلَيْكم ونَزَلَ بِأمْوالِكم ومَساكِنِكم فَتُجِيبُوا السّائِلَ عَنْ عِلْمٍ ومُشاهَدَةٍ. وثانِيها: ارْجِعُوا كَما كُنْتُمْ في مَجالِسِكم حَتّى تَسْألَكم عَبِيدُكم ومَن يَنْفُذُ فِيهِ أمْرُكم ونَهْيُكم ويَقُولُ لَكم: بِمَ تَأْمُرُونَ وماذا تَرْسُمُونَ كَعادَةِ المَخْدُومِينَ. وثالِثُها: تَسْألُكُمُ النّاسُ في أنْدِيَتِكم لِتُعاوِنُوهم في نَوازِلِ الخُطُوبِ، ويَسْتَشِيرُونَكم في المُهِمّاتِ، ويَسْتَعِينُونَ بِآرائِكم. ورابِعُها: يَسْألُكُمُ الوافِدُونَ عَلَيْكم والطّامِعُونَ فِيكم إمّا لِأنَّهم كانُوا أسْخِياءَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ وطَلَبَ الثَّناءِ، أوْ كانُوا بُخَلاءَ فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ تَهَكُّمًا إلى تَهَكُّمٍ وتَوْبِيخًا إلى تَوْبِيخٍ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ فَقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: تِلْكَ إشارَةٌ إلى ﴿ياوَيْلَنا﴾ لِأنَّها دَعْوى كَأنَّهُ قِيلَ فَما زالَتْ تِلْكَ الدَّعْوى دَعْواهم،
صفحة ١٢٧