cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:11-16

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم تِلْكَ الِاعْتِراضاتِ وكانَتْ تِلْكَ الِاعْتِراضاتُ ظاهِرَةَ السُّقُوطِ لِأنَّ شَرائِطَ الإعْجازِ لَمّا تَمَّتْ في القُرْآنِ ظَهَرَ حِينَئِذٍ لِكُلِّ عاقِلٍ كَوْنُهُ مُعْجِزًا، وعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ اشْتِغالَهم بِإيرادِ تِلْكَ الِاعْتِراضاتِ كانَ لِأجْلِ حُبِّ الدُّنْيا وحُبِّ الرِّياسَةِ فِيها فَبالَغَ سُبْحانَهُ في زَجْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ القَصْمُ أفْظَعُ الكَسْرِ وهو الكَسْرُ الَّذِي يُبَيِّنُ تَلاؤُمَ الأجْزاءِ بِخِلافِ القَصْمِ، وذَكَرَ القَرْيَةَ وأنَّها ظالِمَةٌ وأرادَ أهْلَها تَوَسُّعًا لِدَلالَةِ العَقْلِ عَلى أنَّها لا تَكُونُ ظالِمَةً ولا مُكَلَّفَةً، ولِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ فالمَعْنى أهْلَكْنا قَوْمًا وأنْشَأْنا قَوْمًا آخَرِينَ وقالَ: ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قالُوا ياوَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ وكُلُّ ذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِأهْلِها الَّذِينَ كُلِّفُوا بِتَصْدِيقِ الرُّسُلِ فَكَذَّبُوهم ولَوْلا هَذِهِ الدَّلائِلُ لَما جازَ مِنهُ سُبْحانَهُ ذِكْرُ المَجازِ لِأنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ مُوهِمًا لِلْكَذِبِ، واخْتَلَفُوا في هَذا الإهْلاكِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ مِنهُ القَتْلُ بِالسُّيُوفِ، والمُرادُ بِالقَرْيَةِ حَضُورُ، وهي وسَحُولُ قَرْيَتانِ بِاليَمَنِ يُنْسَبُ إلَيْهِما الثِّيابُ. وفي الحَدِيثِ: ”«كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ» “ ورُوِيَ: ”حَضُورِيَّيْنِ“، ”بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا فَقَتَلُوهُ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ كَما سَلَّطَهُ عَلى أهْلِ بَيْتِ المُقَدَّسِ فاسْتَأْصَلَهم“ ورُوِيَ: ”أنَّهُ لَمّا أخَذَتْهُمُ السُّيُوفُ نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ يا لِثاراتِ الأنْبِياءِ فَنَدِمُوا واعْتَرَفُوا بِالخَطَأِ“، وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا أقْرَبُ لِأنَّ إضافَةَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى أقْرَبُ مِن إضافَتِهِ إلى القاتِلِ، ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى عَذابِ القَتْلِ فَما الدَّلِيلُ عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ولَعَلَّ ابْنَ عَبّاسٍ ذَكَرَ حَضُورَ بِأنَّها إحْدى القُرى الَّتِي أرادَها اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ فالمَعْنى لَمّا عَلِمُوا شِدَّةَ عَذابِنا وبَطْشِنا عِلْمَ حِسٍّ ومُشاهَدَةٍ رَكَضُوا في دِيارِهِمْ، والرَّكْضُ ضَرْبُ الدّابَّةِ بِالرِّجْلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] فَيَجُوزُ أنْ يَكُونُوا رَكِبُوا دَوابَّهم يَرْكُضُونَها هارِبِينَ مُنْهَزِمِينَ مِن قَرْيَتِهِمْ لَمّا أدْرَكَتْهم مُقَدِّمَةُ العَذابِ، ويَجُوزُ أنْ يُشَبَّهُوا في سُرْعَةِ عَدْوِهِمْ عَلى أرْجُلِهِمْ بِالرّاكِبِينَ الرّاكِضِينَ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: القَوْلُ مَحْذُوفٌ، فَإنْ قُلْتَ: مَنِ القائِلُ ؟ قُلْنا: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ المَلائِكَةِ ومِن ثَمَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ يَكُونُوا خُلَقاءَ بِأنْ يُقالَ لَهم ذَلِكَ وإنْ لَمْ يُقَلْ، أوْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.