Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 21:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وهُوَ بِهِ آنَسُ. وأمّا الثّانِي: وهو أنَّ ما أتى بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ سِحْرٌ وأنَّهم يَرَوْنَ كَوْنَهُ سِحْرًا فَجَهْلٌ أيْضًا، لِأنَّ كُلَّ ما أتى بِهِ الرَّسُولُ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ ظاهِرُ الحالِ لا تَمْوِيهَ فِيهِ ولا تَلْبِيسَ فِيهِ، فَقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَحَدّاهم بِالقُرْآنِ حالًا بَعْدَ حالٍ مُدَّةً مِنَ الزَّمانِ وهم أرْبابُ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، وكانُوا في نِهايَةِ الحِرْصِ عَلى إبْطالِ أمْرِهِ، وأقْوى الأُمُورِ في إبْطالِ أمْرِهِ مُعارَضَةُ القُرْآنِ، فَلَوْ قَدِرُوا عَلى المُعارَضَةِ لامْتَنَعَ أنْ لا يَأْتُوا بِها لِأنَّ الفِعْلَ عِنْدَ تَوافُرِ الدَّواعِي وارْتِفاعِ الصّارِفِ واجِبُ الوُقُوعِ، فَلَمّا لَمْ يَأْتُوا بِها دَلَّنا ذَلِكَ عَلى أنَّهُ في نَفْسِهِ مُعْجِزَةٌ وأنَّهم عَرَفُوا حالَهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ سَحِرٌ، والحالُ عَلى ما ذَكَرْناهُ ؟ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِصِدْقِهِ، إلّا أنَّهم كانُوا يُمَوِّهُونَ عَلى ضُعَفائِهِمْ بِمِثْلِ هَذا القَوْلِ وإنْ كانُوا فِيهِ مُكابِرِينَ.