Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:132-135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الجُبّائِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ فِعْلِ اللُّطْفِ إذِ المُرادُ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَفْعَلَ بِالمُكَلَّفِينَ ما يُؤْمِنُونَ عِنْدَهُ ولَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَكانَ لَهم أنْ يَقُولُوا هَلّا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنا لِنُؤْمِنَ ؟ وهَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتْبَعَ آياتِكَ ؟ وإنْ كانَ المَعْلُومُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ بَعَثَ إلَيْهِمُ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ حُجَّةٌ، فَصَحَّ أنَّهُ إنَّما يَكُونُ حُجَّةً لَهم إذا كانَ في المَعْلُومِ أنَّهم يُؤْمِنُونَ عِنْدَهُ إذا أطاعُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا﴾ أوْضَحُ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ تَعالى يَقْبَلُ الِاحْتِجاجَ مِن عِبادِهِ، وأنَّهُ لَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٣] كَما ظَنَّهُ أهْلُ الجَبْرِ مِن أنَّ ما هو جَوْرٌ مِنّا يَكُونُ عَدْلًا مِنهُ بَلْ تَأْوِيلُهُ: أنَّهُ لا يَقَعُ مِنهُ إلّا العَدْلُ، فَإذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى يَقْبَلُ الحُجَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا قادِرِينَ عَلى ما أُمِرُوا بِهِ لَكانَ لَهم فِيهِ أعْظَمُ حُجَّةً.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أصْحابُنا: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الوُجُوبَ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِالشَّرْعِ إذْ لَوْ تَحَقَّقَ العِقابُ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ لَكانَ العِقابُ حاصِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ.