cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:132-135

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

عَنِ المَعاصِي أشَقَّ عَلَيْهِ مِنَ العاجِزِ الفَقِيرِ، فَمِن هَذِهِ الجِهاتِ تَكُونُ الزِّيادَةُ في الدُّنْيا تَشْدِيدًا في التَّكْلِيفِ، ثُمَّ قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ أنَّ مَطْلُوبَكَ الَّذِي تَجِدُهُ مِنَ الثَّوابِ خَيْرٌ مِن مَطْلُوبِهِمْ وأبْقى لِأنَّهُ يَدُومُ ولا يَنْقَطِعُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ حالُ ما أُوتُوهُ مِنَ الدُّنْيا، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما أُوتِيتَهُ مِن يَسِيرِ الدُّنْيا إذا قَرَنْتَهُ بِالطّاعَةِ خَيْرٌ لَكَ مِن حَيْثُ العاقِبَةِ وأبْقى، فَذَكَرَ الرِّزْقَ في الدُّنْيا ووَصَفَهُ بِحُسْنِ عاقَبَتِهِ إذا رَضِيَ بِهِ وصَبَرَ عَلَيْهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما أُعْطِيَ مِنَ النُّبُوَّةِ والدَّرَجاتِ الرَّفِيعَةِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ فَمِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى أقارِبِهِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى كُلِّ أهْلِ دِينِهِ، وهَذا أقْرَبُ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ [مَرْيَمَ: ٥٥] وإنِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَن يَضُمُّهُ المَسْكَنُ، إذِ التَّنْبِيهُ عَلى الصَّلاةِ والأمْرُ بِها في أوْقاتِها مُمْكِنٌ فِيهِمْ دُونَ سائِرِ الأُمَّةِ، يَعْنى كَما أمَرْناكَ بِالصَّلاةِ فَأْمُرْ أنْتَ قَوْمَكَ بِها، أمّا قَوْلُهُ: ﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ فالمُرادُ كَما تَأْمُرُهم فَحافِظْ عَلَيْها فِعْلًا، فَإنَّ الوَعْظَ بِلِسانِ الفِعْلِ أتَمُّ مِنهُ بِلِسانِ القَوْلِ، «وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ يَذْهَبُ إلى فاطِمَةَ وعَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ كُلَّ صَباحٍ ويَقُولُ:“ الصَّلاةَ ”وكانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أشْهُرًا»، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ إنَّما يَأْمُرُهم بِذَلِكَ لِمَنافِعِهِمْ وأنَّهُ مُتَعالٍ عَنِ المَنافِعِ بِقَوْلِهِ: ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ. أحَدُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى أنَّهُ تَعالى إنَّما يُرِيدُ مِنهُ ومِنهُمُ العِبادَةُ ولا يُرِيدُ مِنهُ أنْ يَرْزُقَهُ كَما تُرِيدُ السّادَةُ مِنَ العَبِيدِ الخَراجَ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذّارِياتِ: ٥٦] . وثانِيها: ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ لِنَفْسِكَ ولا لِأهْلِكَ بَلْ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ونَرْزُقُ أهْلَكَ، فَفَرِّغْ بالَكَ لِأمْرِ الآخِرَةِ، وفي مَعْناهُ قَوْلُ النّاسِ: مَن كانَ في عَمَلِ اللَّهِ كانَ اللَّهُ في عَمَلِهِ. وثالِثُها: المَعْنى أنّا لَمّا أمَرْناكَ بِالصَّلاةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأنّا نَنْتَفِعُ بِصَلاتِكَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ بَلْ نَحْنُ نَرْزُقُكَ في الدُّنْيا بِوُجُوهِ النِّعَمِ وفي الآخِرَةِ بِالثَّوابِ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ:“ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَزَلَ بِأهْلِهِ ضِيقٌ أوْ شِدَّةٌ أمَرَهم بِالصَّلاةِ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ» ”.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.