cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:128-131

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في التَّسْبِيحِ عَلى وجْهَيْنِ، فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ الصَّلاةُ، وهَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ. أحَدُها: أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّلَواتِ الخَمْسَ لا أزْيَدَ ولا أنْقَصَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: دَخَلَتِ الصَّلَواتُ الخَمْسُ فِيهِ، فَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هو صَلاةُ الفَجْرِ، وقَبْلَ غُرُوبِها هو الظُّهْرُ والعَصْرُ لِأنَّهُما جَمِيعًا قَبْلَ الغُرُوبِ، ومِن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحِ المَغْرِبُ والعِشاءُ الأخِيرَةُ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وأطْرافَ النَّهارِ﴾ كالتَّوْكِيدِ لِلصَّلاتَيْنِ الواقِعَتَيْنِ في طَرَفَيِ النَّهارِ وهُما صَلاةُ الفَجْرِ وصَلاةُ المَغْرِبِ، كَما اخْتَصَّتْ في قَوْلِهِ: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٨] بِالتَّوْكِيدِ. القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ وزِيادَةٍ، أمّا دَلالَتُها عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ فَلِأنَّ الزَّمانَ إمّا أنْ يَكُونَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أوْ قَبْلَ غُرُوبِها، فاللَّيْلُ والنَّهارُ داخِلانِ في هاتَيْنِ العِبارَتَيْنِ، فَأوْقاتُ الصَّلَواتِ الواجِبَةِ دَخَلَتْ فِيهِما، بَقِيَ قَوْلُهُ: ﴿ومِن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ وأطْرافُ النَّهارِ لِلنَّوافِلِ. القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّها تَدُلُّ عَلى أقَلِّ مِنَ الخَمْسِ، فَقَوْلُهُ: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْفَجْرِ، وقَبْلَ غُرُوبِها لِلْعَصْرِ، ومِن آناءِ اللَّيْلِ لِلْمَغْرِبِ والعَتَمَةِ، فَيَبْقى الظُّهْرُ خارِجًا، والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى وبِالِاعْتِبارِ أوْلى. هَذا كُلُّهُ إذا حَمَلْنا التَّسْبِيحَ عَلى الصَّلاةِ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: لا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلى التَّنْزِيهِ والإجْلالِ، والمَعْنى اشْتَغِلْ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى في هَذِهِ الأوْقاتِ، وهَذا القَوْلُ أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ وإلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى صَبَّرَهُ أوَّلًا عَلى ما يَقُولُونَ مِن تَكْذِيبِهِ ومِن إظْهارِ الشِّرْكِ والكُفْرِ،

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.