# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:121-122

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202792

## Texte arabe

أحَدُها: قالَ العُتْبِيُّ: يُقالُ لِرَجُلٍ قَطَعَ ثَوْبًا وخاطَهُ قَدْ قَطَعَهُ وخاطَهُ، ولا يُقالُ: خائِطٌ ولا خَيّاطٌ حَتّى يَكُونَ مُعاوِدًا لِذَلِكَ الفِعْلِ مَعْرُوفًا بِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذِهِ الزَّلَّةَ لَمْ تَصْدُرْ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا مَرَّةً واحِدَةً فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ إطْلاقُ هَذا الِاسْمِ عَلَيْهِ. وثانِيها: أنَّ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الواقِعَةُ إنَّما وقَعَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، لَمْ يَجُزْ بَعْدَ أنْ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ وشَرَّفَهُ بِالرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ إطْلاقُ هَذا الِاسْمِ عَلَيْهِ كَما لا يُقالُ لِمَن أسْلَمَ بَعْدَ الكُفْرِ إنَّهُ كافِرٌ بِمَعْنى أنَّهُ كانَ كافِرًا، بَلْ وبِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الواقِعَةُ وقَعَتْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَجُزْ أيْضًا أنْ يُقالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تابَ عَنْها، كَما أنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إذا شَرِبَ الخَمْرَ أوْ زَنى ثُمَّ تابَ وحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لا يُقالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ شارِبُ خَمْرٍ أوْ زانٍ فَكَذا هَهُنا. وثالِثُها: أنَّ قَوْلَنا: عاصٍ وغاوٍ يُوهِمُ كَوْنَهُ عاصِيًا في أكْثَرِ الأشْياءِ وغاوِيًا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ولَمْ تَرِدْ هاتانِ اللَّفْظَتانِ في القُرْآنِ مُطْلَقَتَيْنِ بَلْ مَقْرُونَتَيْنِ بِالقِصَّةِ الَّتِي عَصى فِيها فَكَأنَّهُ قالَ: عَصى في كَيْتَ وكَيْتَ وذَلِكَ لا يُوهِمُ التَّوَهُّمَ الباطِلَ الَّذِي ذَكَرْناهُ. ورابِعُها: أنَّهُ يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ما لا يَجُوزُ مِن غَيْرِهِ، كَما يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ في عَبِيدِهِ ووَلَدِهِ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ مِن إطْلاقِ القَوْلِ ما لا يَجُوزُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ في عَبْدِهِ ووَلَدِهِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ فالمَعْنى ثُمَّ اصْطَفاهُ فَتابَ عَلَيْهِ أيْ عادَ عَلَيْهِ بِالعَفْوِ والمَغْفِرَةِ وهَداهُ رُشْدَهُ حَتّى رَجَعَ إلى النَّدَمِ والِاسْتِغْفارِ وقَبِلَ اللَّهُ مِنهُ ذَلِكَ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«لَوْ جُمِعَ بُكاءُ أهْلِ الدُّنْيا إلى بُكاءِ داوُدَ كانَ بُكاؤُهُ أكْثَرَ، ولَوْ جُمِعَ كُلُّ ذَلِكَ إلى بُكاءِ نُوحٍ لَكانَ بُكاءُ نُوحٍ أكْثَرَ، وإنَّما سُمِّيَ نُوحًا لِنَوْحِهِ عَلى نَفْسِهِ، ولَوْ جُمِعَ كُلُّ ذَلِكَ إلى بُكاءِ آدَمَ لَكانَ بُكاءُ آدَمَ عَلى خَطِيئَتِهِ أكْثَرَ» “ وقالَ وهْبٌ: إنَّهُ لَمّا كَثُرَ بُكاؤُهُ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ وأمَرَهُ بِأنْ يَقُولَ: ”لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الغافِرِينَ“ فَقالَها آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ قالَ: قُلْ ”لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ“ ثُمَّ قالَ قُلْ: ”لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءًا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ“ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هَذِهِ الكَلِماتُ هي الَّتِي تَلَقّاها آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن رَبِّهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
