# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:121-122

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202789

## Texte arabe

البَحْثُ الثّانِي: قُرِئَ يَخِصِّفانِ لِلتَّكْثِيرِ والتَّكْرِيرِ مِن خَصَفَ النَّعْلَ، وهو أنْ يَخْرِزَ عَلَيْها الخِصافَ أيْ يُلْزِقانِ الوَرَقَةَ عَلى سَوْآتِهِما لِلسَّتْرِ وهو ورَقُ التِّينِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ فَمِنَ النّاسِ مَن تَمَسَّكَ بِهَذا في صُدُورِ الكَبِيرَةِ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ العاصِيَ اسْمٌ لِلذَّمِّ فَلا يَنْطَلِقُ إلّا عَلى صاحِبِ الكَبِيرَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾ [النِّساءِ: ١٤] ولا مَعْنى لِصاحِبِ الكَبِيرَةِ إلّا مَن فَعَلَ فِعْلًا يُعاقَبُ عَلَيْهِ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الغَوايَةَ والضَّلالَةَ اسْمانِ مُتَرادِفانِ والغَيَّ ضِدُّ الرُّشْدِ ومِثْلُ هَذا الِاسْمِ لا يَتَناوَلُ إلّا الفاسِقَ المُنْهَمِكَ في فِسْقِهِ. أجابَ قَوْمٌ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ فَقالُوا: المَعْصِيَةُ مُخالَفَةُ الأمْرِ، والأمْرُ قَدْ يَكُونُ بِالواجِبِ والنَّدْبِ فَإنَّهم يَقُولُونَ: أشَرْتُ عَلَيْهِ في أمْرِ ولَدِهِ في كَذا فَعَصانِي، وأمَرْتُهُ بِشُرْبِ الدَّواءِ فَعَصانِي، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ إطْلاقُ اسْمِ العِصْيانِ عَلى آدَمَ لا لِكَوْنِهِ تارِكًا لِلْواجِبِ بَلْ لِكَوْنِهِ تارِكًا لِلْمَندُوبِ، فَأجابَ المُسْتَدِلُّ عَنْ هَذا الِاعْتِراضِ بِأنّا بَيَّنّا أنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ العاصِيَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقابِ، والعُرْفُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ اسْمُ ذَمٍّ فَوَجَبَ تَخْصِيصُ اسْمِ العاصِي بِتارِكِ الواجِبِ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ تارِكُ المَندُوبِ عاصِيًا لَوَجَبَ وصْفُ الأنْبِياءِ بِأسْرِهِمْ بِأنَّهم عُصاةٌ في كُلِّ حالٍ لِأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ مِن تَرْكِ المَندُوبِ، فَإنْ قِيلَ: وصْفُ تارِكِ المَندُوبِ بِأنَّهُ عاصٍ مَجازٌ والمَجازُ لا يَطَّرِدُ، قُلْنا: لَمّا سَلَّمْتَ كَوْنَهُ مَجازًا فالأصْلُ عَدَمُهُ، أمّا قَوْلُهُ: أشَرْتُ عَلَيْهِ في أمْرِ ولَدِهِ في كَذا فَعَصانِي وأمَرْتُهُ بِشُرْبِ الدَّواءِ فَعَصانِي، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ هَذا الِاسْتِعْمالَ مَرْوِيٌّ عَنِ العَرَبِ، ولَئِنْ سَلَّمْنا ذَلِكَ ولَكِنَّهم إنَّما يُطْلِقُونَ ذَلِكَ إذا جَزَمُوا عَلى المُسْتَشِيرِ بِأنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الفِعْلَ وأنَّهُ لا يَجُوزُ الإخْلالُ بِذَلِكَ الفِعْلِ وحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنى الإيجابِ حاصِلًا وإنْ لَمْ يَكُنِ الوُجُوبُ حاصِلًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ لَفْظَ العِصْيانِ لا يَجُوزُ إطْلاقُهُ إلّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الإيجابِ، لَكِنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ الإيجابَ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَقْتَضِي الوُجُوبَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ إطْلاقُ لَفْظِ العِصْيانِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما كانَ لِكَوْنِهِ تارِكًا لِلْواجِبِ، ومِنَ النّاسِ مَن سَلَّمَ أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى صُدُورِ المَعْصِيَةِ مِنهُ لَكِنَّهُ زَعَمَ أنَّ المَعْصِيَةَ كانَتْ مِنَ الصَّغائِرِ لا مِنَ الكَبائِرِ، وهَذا قَوْلُ عامَّةِ المُعْتَزِلَةِ وهو أيْضًا ضَعِيفٌ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ اسْمَ العاصِي اسْمٌ لِلذَّمِّ، ولِأنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَسْتَحِقُّ العِقابَ وذَلِكَ لا يَلِيقُ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
